تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قال القاضي : يبعد في العالم باللّه وبرسوله وصحة دينه أن يكون محادا لهما « 1 » . [ 15 ] - قوله تعالى :
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 66 ) ذكر المفسرون ، أن الطائفتين كانوا ثلاثة ، استهزأ اثنان وضحك واحد ، فالطائفة الأولى الضاحك ، والثانية الهازيان ، وقال المفسرون : لما كان ذنب الضاحك أخف لا جرم عفا اللّه عنه ، وذنب الهازيين أغلط ، فلا جرم ما عفا اللّه عنهما ، قال القاضي : هذا بعيد ، لأنه تعالى حكم على الطائفتين بالكفر ، وأنه تعالى لا يعفو عن الكافر إلّا بعد التوبة والرجوع إلى الإسلام ، وأيضا لا يعذب الكافر إلّا بعد إصراره على الكفر ، أما لو تاب عنه ورجع إلى الإسلام فإنه لا يعذبه ، فلما ذكر اللّه تعالى أنه يعفو عن طائفة ويعذب الأخرى ، كان فيه إضمار أن الطائفة التي أخبر أنه يعفو عنهم تابوا عن الكفر ورجعوا إلى الإسلام ، وأن الطائفة التي أخبر أنه يعذبهم أصروا على الكفر ولم يرجعوا إلى الإسلام ، ولعل ذلك الواحد لما لم يبالغ في الطعن ولم يوافق القوم في الذكر خف كفره ، ثم إنه تعالى وفقه للإيمان والخروج عن الكفر ، وذلك يدل على أن من خاض في عمل باطل ، فليجتهد في التقليل فإنه يرجى له ببركة ذلك التقليل أن يتوب اللّه عليه في الكل « 2 » . [ 16 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 73 ) قال عبد اللّه في قوله :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
قال : تارة باليد ،
هامش
( 1 ) م . ن ج 16 / 122 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 16 / 126 .