ويبغون الغوائل . فلهذا السبب ، ما كان في خروجهم مع الرسول مصلحة . قال القاضي : هذا بعيد ، لأن هذه الآية نزلت في غزوة تبوك على وجه الذم للمتخلفين والمدح للمبادرين ، وأيضا ما بعد هذه الآية يدل على ذم القاعدين وبيان حالهم « 1 » .
[ 13 ] - قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
( 55 )
قال القاضي : وههنا سؤالان : الأول : وهو أن يقال : المال والولد لا يكونان عذابا ، بل هما من جملة النعم التي من اللّه بها على عباده ، فعند هذا التزم هؤلاء التقديم والتأخير ، إلّا أن هذا الالتزام لا يدفع هذا السؤال لأنه يقال : بعد هذا التقديم والتأخير ، فكيف يكون المال والولد عذابا ؟ فلا بدّ لهم من تقدير حذف في الكلام بأن يقولوا أراد التعذيب بها من حيث كانت سببا للعذاب . وإذا قالوا ذلك فقد استغنوا عن التقديم والتأخير ، لأنه يصحّ أن يقال يريد اللّه أن يعذبهم بها في الدنيا من حيث كانت سببا للعذاب ، وأيضا فلو أنه قال : « فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا » لم يكن لهذه الزيادة كثير فائدة ، لأن من المعلوم أن الإعجاب بالمال والولد لا يكون إلّا في الدنيا ، وليس كذلك حال العذاب ، فإنها قد تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة ، فثبت أن القول بهذا التقديم والتأخير ليس بشيء « 2 » « 3 » .
[ 14 ] - قوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
( 64 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 16 / 75 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 16 / 93 .
( 3 ) م . ن ج 16 / 93 .