النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلّل ذلك « 1 » ، ورفض ما روي من خبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبب نزول المعوذتين « 2 » .
ودعا القاضي إلى حمل الخبر على المجاز « 3 » ، ففي تعليقه على ما روي عن مجاهد في تفسيره لقوله تعالى
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( 4 ) بأن أول ما خلق اللّه القلم ، فقال : « أكتب القدر ، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه » . علّق القاضي على هذا الكلام فقال : « هذا الخبر يجب حمله على المجاز . . . » « 4 » وحمل القاضي ( القلم ) على أنه ( العقل ) « 5 » .
وحاول القاضي في تفسيره أن يستعين بالمروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ليقوّي رأيه ، فاستدل على عدم نجاسة المشرك بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه كان يشرب من أوانيهم « 6 » ، ولسبب عقلي آخر ، هو أنه لو كان جسم المشرك نجسا فلم يبدل ذلك بسبب الإسلام « 7 » . ويظهر أن القاضي في تفسيره قد فسّر قوله تعالى في الآية 15 من سورة الأحقاف ، بما روي أن جبرائيل جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له : « يؤمر الحافظان أن أرفقا بعبدي من حداثة سنّه . حتى إذا بلغ الأربعين قيل : احفظا وحققا » ، ويعلّق القاضي : بأن راوي هذا الحديث كان يبكي حتى تبتل لحيته « 8 » .
8 - منهج القاضي في التفسير :
نستطيع أن نتلمّس من تفسير القاضي المناهج التالية :
أ - حمل النصّ على الظاهر وجواز التأويل : شدّد القاضي في تفسيره على ضرورة حمل النص على الظاهر ، وكان يرفض أن يفهم النص القرآني ، على
هامش
( 1 ) م . ن ، سورة الشرح ، الآية 1 .
( 2 ) م . ن ، سورة الإخلاص ، الآيات 1 و 2 و 3 و 4 ( الفقرة أ ) .
( 3 ) راجع هذا التفسير ، سورة العلق ، الآيات 1 و 2 و 3 و 4 و 5 .
( 4 ) م . ن ، سورة العلق ، الآية 4 .
( 5 ) م . ن .
( 6 ) راجع هذا التفسير ، سورة التوبة ، الآية 28 .
( 7 ) م . ن .
( 8 ) الرازي : التفسير الكبير ج 28 / 17 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .