تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وعن ابن عباس أنه قال : لما أسرى بإبراهيم إلى السماء ورأى ما في السماوات وما في الأرض فأبصر عبدا على فاحشة فدعا عليه وعلى آخر بالهلاك ، فقال اللّه تعالى له : كف عن عبادي فهم بين حالين إما أن أجعل منهم ذرية طيبة أو يتوبون فأغفر لهم أو النار من ورائهم ، وطعن القاضي في هذه الرواية من وجوه : الأول : إن أهل السماء هم الملائكة المقربون وهم لا يعصون اللّه ، فلا يليق أن يقال : إنه لما رفع إلى السماء أبصر عبدا على فاحشة . الثاني : أن الأنبياء لا يدعون بهلاك المذنب إلّا عن أمر اللّه تعالى ، وإذا أذن اللّه تعالى فيه لم يجز أن يمنعه من إجابة دعائه . الثالث : أن ذلك الدعاء إما أن يكون صوابا أو خطأ فإن كان صوابا فلم رده في المرة الثانية ، وإن كان خطأ فلم قبله في المرة الأولى . ثم قال : وأخبار الآحاد إذا وردت على خلاف دلائل العقول وجب التوقف فيها « 1 » . [ 15 ] - قوله تعالى :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 79 ) في هذه الآية مسائل : . . . المسألة الخامسة : القصة التي ذكرناها من أن إبراهيم عليه السلام ولد في الغار وتركته أمه وكان جبريل عليه السلام يربيه كل ذلك محتمل في الجملة . وقال القاضي : كل ما يجري مجرى المعجزات فإنه لا يجوز لأن تقديم المعجز على وقت الدعوى غير جائز عندهم ، وهذا هو المسمى بالإرهاص إلّا إذا حضر في ذلك الزمان رسول من اللّه فتجعل تلك الخوارق معجزة لذلك النبي « 2 » . [ 16 ] - قوله تعالى :
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا
هامش
( 1 ) م . ن ج 13 / 43 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 13 / 53 .