تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قالوا إنه تعالى بعد توفير العوض عليها يجعلها ترابا ، وعند هذا يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا . قال أبو القاسم البلخي : يجب أن يكون العوض دائما واحتجّ القاضي على قوله بأنه يحسن من الواحد منا أن يلتزم عملا شاقا والأجرة منقطعة ، فعلمنا أن إيصال الألم إلى الغير غير مشروط بدوام الأجرة ، واحتجّ البلخي على قوله ، بأن قال : إنه لا يمكن قطع ذلك العوض إلّا بإماتة تلك البهيمة ، وإماتتها لوجب الألم وذلك الألم يوجب عوضا آخر ، وهكذا إلى ما لا آخر له . والجواب عنه : . . . الفرع الخامس : أن البهيمة إذا استحقت على بهيمة أخرى عوضا ، فإن كانت البهيمة الظالمة قد استحقت عوضا على اللّه تعالى ، فإنه تعالى ينقل ذلك العوض إلى المظلوم ، وإن لم يكن الأمر كذلك ، فاللّه تعالى يكمل ذلك العوض ، فهذا مختصر من أحكام العوض على قول المعتزلة ، واللّه أعلم « 1 » . [ 8 ] - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 39 ) ثم قال تعالى :
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وهو صريح في أن الهدى والضلال ليسا إلّا من اللّه تعالى . قالت المعتزلة : الجواب عن هذا من وجوه : الوجه الأول : قال الجبّائي معناه أنه تعالى يجعلهم صما وبكما يوم القيامة عند الحشر . ويكونون كذلك في الحقيقة بأن يجعلهم في الآخرة صما وبكما في الظلمات ، ويضلهم بذلك عن الجنة وعن طريقها ويصيرهم إلى النار ، وأكد القاضي هذا القول بأنه تعالى بيّن في سائر الآيات أنه
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 12 / 220 .