ثبت في الآية الواحدة عدة قراءات ، قال القاضي : « على أن القراءات المختلفة معلومة عندنا باضطرار ، ولذلك نستهجن من يرويها من جهة الآحاد » « 1 » .
ومن هنا ، طعن القاضي في قراءة أبي هريرة للآية 36 من سورة آل عمران ، واعتبرها من أخبار الآحاد ، وهي على خلاف الدليل ، الذي يشترط عدم الأخذ بالخبر الواحد ، فلذلك وجب ردّها « 2 » .
ولم يجوّز القاضي ترك القراءات المتواترة « 3 » ، وركّز على القراءات المشهورة ، ودعا للعمل بها « 4 » ، وفضّل قراءة حمزة ، والكسائي « 5 » .
4 - القاضي والنّظم :
إن المتعارف عليه في تعريف النّظم ، هو القول أن القرآن على ما هو عليه من السور والآيات اتصل بعضها ببعض ، وفي ذلك غرض وفائدة « 6 » .
وحينما يغفل المفسّر سياق الآيات ، فمن الطبيعي أن يقع في مطبّات ضخمة أثناء تفسيره للنصوص القرآنية ، كما حصل للمجبّرة حين اقتطعوا نصّا قرآنيا ، وفسّروه بعيدا عن مبدأ الأخذ بالسياق والنظم ، فقالوا في تفسير قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) [ سورة الصافات : 96 ] : « إن ذلك يدلّ على أن اللّه خالق لأفعالنا « 7 » ، في حين أن الملاحظ في السياق أنها جاءت حكاية لقول إبراهيم مع قومه ، واستنكاره لعبادتهم الأصنام ، والتي هي أجساد ، واللّه تعالى هو المحدث لها » « 8 » .
وحاول القاضي في تفسيره ، أن يبيّن نظم الآيات وسياقها . وفي هذه النتف التي بين أيدينا من تفسير القاضي ، عثرنا على تسع حالات تحدث فيها
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 16 / 162 .
( 2 ) راجع هذا التفسير ، سورة آل عمران ، الآية 36 .
( 3 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 137 .
( 4 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 191 .
( 5 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 191 والآية 259 .
( 6 ) د . عدنان زرزور : الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير ص 373 .
( 7 ) الطوسي : التبيان 8 / 470 .
( 8 ) م . ن .