تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عن الحسن أنه قال : الشيطان زين لهم ، وكان يحلف على ذلك باللّه ، واحتجّ القاضي لهم بوجوه أحدها : أنه تعالى أطلق حب الشهوات ، فيدخل فيه الشهوات المحرمة ومزين الشهوات المحرمة هو الشيطان . وثانيها : أنه تعالى ذكر القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وحب هذا المال الكثير إلى هذا الحد لا يليق إلّا بمن جعل الدنيا قبلة طلبه ، ومنتهى مقصوده ، لأن أهل الآخرة يكتفون بالغلبة . وثالثها : قوله تعالى :
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
ولا شك أن اللّه تعالى ذكر ذلك في معرض الذم للدنيا والذم للشيء يمتنع أن يكون مزينا له . ورابعها : قوله بعد هذه الآية
* قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
( آل عمران : 15 ) والمقصود من هذا الكلام صرف العبد عن الدنيا وتقبيحها في عينه ، وذلك لا يليق بمن يزين الدنيا في عينه « 1 » . . . . والقول الثالث : وهو اختيار أبي علي الجبّائي ، والقاضي وهو التفصيل ، وذلك أن كل ما كان من هذا الباب واجبا أو مندوبا كان التزيين فيه من اللّه تعالى ، وكل ما كان حراما كان التزيين فيه من الشيطان هذا ما ذكره القاضي ، وبقي قسم ثالث وهو المباح الذي لا يكون في فعله ولا في تركه ثواب ولا عقاب ، والقاضي ما ذكر هذا القسم ، وكان من حقه أن يذكره ويبيّن أن التزيّين فيه من اللّه تعالى ، أو من الشيطان « 2 » . ب - ثم إنه تعالى لما عدد هذه السبعة قال :
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال القاضي : ومعلوم أن متاعها إنما خلق ليستمتع به فكيف يقال إنه لا يجوز إضافة التزيين إلى اللّه تعالى ، ثم قال للاستمتاع بمتاع الدنيا وجوه : منها أن ينفرد به من خصه اللّه تعالى بهذه النعم فيكون مذموما ، ومنها أن يترك الانتفاع به مع الحاجة إليه فيكون أيضا مذموما ، ومنها أن ينتفع به في وجه مباح من غير أن
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 7 / 209 . ( 2 ) م . ن ج 7 / 209 .