[ 63 ] - قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( 222 )
أ -
قُلْ
يا محمد (
هُوَ أَذىً
) معناه قذر ونجس ، عن قتادة ، والسدي . وقيل : دم ، عن مجاهد . وقيل : هو أذى لهن وعليهن لما فيه من المشقة ، قاله القاضي « 1 » .
ب - قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
نهى عن قربانهن وجعل غاية ذلك النهي أن يطهرن بمعنى ينقطع حيضهن ، وإذا كان انقطاع الحيض غاية لهذا النهي وجب أن لا يبقى هذا النهي عند انقطاع الحيض ، أجاب القاضي عنه بأنه لو اقتصر على قوله :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
لكان ما ذكرتم لازما ، أما لما ضمّ إليه قوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
صار المجموع هو الغاية « 2 » .
ج - أما قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
. . . فإن قيل : ظاهر الآية يدل على أنه يحب تكثير التوبة مطلقا ، والعقل يدل على أن التوبة لا تليق إلّا بالمذنب ، فمن لم يكن مذنبا وجب أن لا تحسن منه التوبة .
والجواب من وجهين . . . الثاني : قال أبو مسلم الأصفهاني : ( التوبة ) في اللغة عبارة عن الرجوع ورجوع العبد إلى اللّه تعالى في كل الأحوال محمود ، اعترض القاضي عليه بأن ( التوبة ) وإن كانت في أصل اللغة عبارة عن الرجوع ، إلّا أنها في عرف الشرع عبارة عن الندم على ما فعل في الماضي ، والترك في الحاضر ،
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 / 562 .
( 2 ) م . ن ج 6 / 73 .