" والرزق عطاء الخير الجاري في حكم المعطي ، والعطية الواصلة من الإنسان رزق من اللّه ، وصلة من الإنسان ، لا درار الخير على العبد في حكمه " « 1 » .
ويظهر من أن البلخي كان ضليعا بلغات العرب ، فنراه في كلمة " سعدوا " في قوله تعالى من سورة هود الآية 108 ، قال البلخي : " إنهما لغتان - ضم السين - لغة هذيل ، وفتحها لغة سائر العرب . . . " « 2 » ويتابع البلخي شرحه بناء على هذه اللغة فيقول : " والمعنى ، لما أخبر اللّه تعالى أن الذين شقوا بفعلتهم المعاصي واستحقوا الخلود في النار ، أخبر أن الذين سعدوا بطاعات اللّه ، والانتهاء عن معاصيه يكونون في الجنة " ما دامت السماوات والأرض إلّا ما شاء ربك ، ومعنى ما دامت السماوات والأرض المصدر ، كأنه قال دوام السماوات والأرض إلّا مشيئة ربك ، وفيه حسن التقابل ، وفيه جميع ما ذكرناه في الاستثناء من الخلود في النار « 3 » . . . ويستخدم البلخي ضرب التشبيه والتمثيل في اللغة ، ففي قوله تعالى
لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ
( سورة الرعد : 14 ) .
يقول البلخي : " إنه تمثيل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه ، فيقول : هو كالقابض على الماء " « 4 » . ويقول الطبرسي : بأن هذا القول ذكره أبي عبيدة وأبي مسلم الأصفهاني « 5 » . ويتابع البلخي كلامه عن الأمثال في القرآن ، فيرى أن في قوله تعالى من سورة الرعد الآية 17 هناك ثلاثة أمثال ضربها اللّه تعالى .
قال البلخي : " هذه ثلاثة أمثال ضربها اللّه تعالى في مثل واحد ، شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء ، وشبه القلوب بالأودية والأنهار . . . ، والكفر مثل الخبث الذي لا ينتفع به والإيمان مثل الماء الصافي الذي ينتفع به . . . « 6 » .
جواب الشرط :
ويشير البلخي في تفسيره إلى جواب الشرط ، فبعد أن يعلق الطوسي على
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 6 / 51 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 6 / 70 .
( 3 ) م . ن .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان 6 م 24 .
( 5 ) م . ن .
( 6 ) م . ن . 6 / 30 .