الكلام في الجواهر
1 - مسألة في تماثل الجواهر
وذهب شيخنا أبو القاسم البلخي إلى أن الجواهر قد تكون مختلفة . كما أنها قد تكون متماثلة . وقد قال في كتبه في الدلالة على أن اللّه تعالى ليس بجسم :
ما من جسم إلّا وله شبيه أو يجوز أن يكون له شبيه . وهذا يقتضي انه يجوز أن يكون الجسم مخالفا لجسم آخر . لا أنّه يجوز أن يصير موافقا له « 1 » .
2 - مسألة في أن الجوهر يكون جوهرا في حال عدمه :
وذهب شيخنا أبو القاسم إلى أن المعدوم لا يوصف بأنه جوهر ، ولا بأنه عرض . وامتنع من أن يجري عليه اسم غير قولنا " شيء " . وقولنا " مقدور " و " معلوم " و " مخبر عنه " « 2 » .
3 - مسألة : في أن الجوهرين يجوز أن يكونا مفترقين ولا ثالث بينهما :
وقال شيخنا أبو القاسم لا يجوز أن يكون الجوهران مفترقين ولا ثالث بينهما ، وأحال أن يكون في العلم خلاء « 3 » .
دليل آخر :
وقد أوردها شيخنا أبو القاسم هذا على نفسه في " كتاب ما خالف أصحابه فيه " . وأجاب عنه بأن قال ، أنه بالمص يدخل فيها هواء حار ، ويخرج منها هواء بارد . قال : ومن شأن الحار أن يكون سريع الحركة ، ومن شأن البارد أن يكون بطيء الحركة ، فلهذا يخرج منه ذلك الهواء الحار سريعا ، ويحصل الماء لاستحالة أن يكون في العالم خلاء « 4 » .
هامش
( 1 ) النيسابوري : المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين ص 29 .
( 2 ) النيسابوري : المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين ص 37 ، 38 ، مع الإشارة أن رقم المسألة في الكتاب هو ( 3 ) .
( 3 ) النيسابوري : المسائل في الخلاف . . ص 47 ، 49 ، مع الإشارة أن رقم المسألة في الكتاب هو ( 4 ) .
( 4 ) وقد استدل ( أبو إسحاق بن عياش ) بهذه الدلالة على وجه آخر ، وهو أنّا إذا أخذنا -