على منع موسى من تبليغها ولا على المؤمنين من الإيمان بها ، وهو شبيه بقوله
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 1 » ، فأراد تعالى أن يمنع أداء موسى عليه السلام من ابدائه ومنعه من القيام بما يلزمه في تبليغ النبوة والرسالة « 2 » .
( 19 ) قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 148 ]
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 )
وقال الجّبائي ، و ( البلخي ) : إنما احتال بادخال الريح فيه حتى سمع له كالخوار ، كما قد يحتال قوم اليوم كذلك « 3 » .
( 20 ) قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 172 ]
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 )
أ - واختلفوا في معنى هذا الأخذ فيه وهذا الاشهاد : فقال ( البلخي ) ، والرّماني : أراد بذلك البالغين من بني آدم وإخراجه إياهم ذرية قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر ، وإشهاده إياهم على أنفسهم تبليغه إياهم وإكماله عقولهم ، وما نصب فيها من الأدلة الدالة بأنهم مصنوعون ، وأن المصنوع لا بدّ له من صانع ، وبما أشهدهم مما يحدث فيهم من الزيادة والنقصان والآلام والأمراض الدال بجميع ذلك على أن لهم خالقا رازقا تجب معرفته والقيام بشكره ، ( وما
هامش
( 1 ) سورة المائدة 67 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 15 / 4 ويلاحظ أن كلام الرازي شبيه بما أورده الطوسي ( الفقرة أ ) مع تفصيل أكثر .
( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 545 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 360 مع إضافة الزجّاج .
وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 1 / 342 وورد " لذلك " بدلا من " كذلك " .