يعذّب اللّه من لم يخرجه ذنبه من الأيمان ولا أزال ولايته . وذاك أن المرجئة تزعم أن الفسّاق مؤمنون ، وتزعم أنّ اللّه تعالى مع ذلك قد يجوز أن يعذّبهم في النار ، ومنهم من يقول : إنه يجوز أن يخلّدهم . وهذا ما أنكره اللّه على اليهود نفسه .
. . . ثم قال البلخي ما هذا لفظه :
ولن يجوز أن يعذّب اللّه واحدا ويغفر لآخر في مثل حاله ؛ لأن ذلك هو المحاباة واللّه لا يحابى ، ولا هوادة ولا قرابة بينه وبين أحد من خلقه .
. . . ثم قال البلخي بلفظه :
فإن قال قائل : إنّ الخلق خلقه والأمر أمره ، يصنع ما يشاء . قيل له : ان ذلك وإن كان كذلك فإنه لا يفعل إلّا الصواب والحكمة . وبعد ، فإن كان الأمر على ما قدرت فأجز أن يعذّب الأنبياء ويخّلد الشياطين في الجنة لمثل هذه العلّة « 1 » .
( 12 ) قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 20 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 )
أ - وقال ( البلخي ) : ليس ينكر أن يكون اللّه جعل لهم الملك والسلطان ووسع عليهم التوسعة التي يكون الإنسان بها ملكا « 2 » .
ب - وقوله :
وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
يعني أعطاكم ما لم يعط أحدا من عالمي زمانهم . وهو قول الحسن ، و ( البلخي ) « 3 » .
( 13 ) قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 24 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 )
هامش
( 1 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس : ص 322 و 323 و 324 وأيضا الرازي : التفسير الكبير 10 / 81 فقط يشير إلى بطلان من يقول أن الخلق خلقه والإرادة يصنع ما يشاء .
( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 481 و 482 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 307 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 3 / 482 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 307 .