حيث إنه أمر كل فرقة منها بمعاداة الأخرى على ما تعتقده ، وإن أمرها أيضا بأن تترك ما هي متمسكة به لفساده ، وهذا واضح بحمد اللّه ، فإن قيل : أيجوز على هذا أن يقال إن اللّه أغرى بين المؤمنين والكفار العداوة ؟ قلنا : أما إغراء المؤمن بالكفر فصحيح ، وأما إغراء الكافر بالمؤمن ، فليس بصحيح ، لأن ما عليه المؤمنون حق ، وما عليه الكفار ، باطل . وإنما يقال : إن اللّه اغرى بين قوم وقوم إذا كان على بطلان قول كل طائفة منهما دليل يدل على فساد قول من يخالفها ، فعلى هذا لا يصح إطلاق القول بما قالوه ، ومتى قيّد القول على ما بيناه ، جاز ، وأن لم يخبر مع الاطلاق « 1 » .
( 11 ) قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 18 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 )
أ - فصل : فيما نذكره من الجزء التاسع من تفسير البلخي ، من الوجهة الثانية من القائمة الثالثة منه ، وبعضه من الوجهة الأوّلة من القائمة الرابعة ، في تفسير قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
فقال البلخي بلفظه :
ومن مشهور مذهب النصارى وفيما يتلون من كتابهم أن المسيح قال :
" أذهب إلى أبي أبيكم " وقد يجوز أن يكون لم يقولوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
بهذا اللفظ ، ولكن قالوا ما معناه ، فأخبر اللّه عن المعنى بلفظ غيرهم لفظهم .
ثم قال البلخي ما هذا لفظه :
وفي هذه الآية أعظم حجّة على من أنكر الوعيد من المرجئة ، وأجاز أن
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 3 / 473 و 474 .