الكتاب والحكمة ، واللّه لتؤمنن به ، ولتنصرنه . فأقروا بذلك ، وأعطوا عليه مواثيقهم . وهذا أشبه بما ذكر أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوا على أممهم بتصديق محمد إذا بعث ، ويأمروهم بنصرته على أعدائه ، إن أدركوه ، وهو المروي عن علي وابن عباس وقتادة والسدي واختيار أبي علي الجبائي ، وأبو مسلم ، ويكون معنى قوله :
جاءَكُمْ
جاء أممكم وأتباعكم . وإنما خرج الكلام على النبيين لأن ما لزمهم لزم أممهم . ومن قرأ لمآ ءاتيتكم بكسر اللام .
فالمعنى أخذ اللّه ميثاقهم لما أتوه أي : لأجل ما أوتوه من الكتاب والحكمة ، ولأنهم الأفاضل ، وخيار الناس . ويكون اللام للتعليل ، فيقضي أن يكون الإيتاء سابقا لأخذ الميثاق . وقوله
لَتُؤْمِنُنَّ
: متعلق بأخذ الميثاق ، وهو في الحاصل راجع إلى معنى الشرط والجزاء « 1 » .
( 20 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 84 ]
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 )
المسألة الرابعة : قوله
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
فيه وجوه . . . الثالث :
قال أبو مسلم
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
أي لا نفرق ما أجمعوا عليه ، وهو كقوله
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
( آل عمران : 103 ) وذم قوما وصفهم بالتفرق فقال :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( الأنعام : 94 ) « 2 » .
( 21 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 89 ]
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 332 - 335 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 131 - 133 .