أ - المسألة الثالثة : وجه تعليق هذه الآية بما قبلها ما ذكره أبو مسلم وهو أنه تعالى أنبأ محمدا صلى اللّه عليه وسلم من أخبار المتقدمين مع قومهم ، كسؤال قوم موسى
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
( النساء : 153 ) وقولهم :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
( الأعراف : 138 ) وكقوم عيسى بعد أن شاهدوا منه إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن اللّه فكذبوه وراموا قتله ، ثم أقام فريق على الكفر به وهم اليهود ، وفريق زعموا أنهم أولياؤه وادعت على اليهود من قتله وصلبه ما كذبهم اللّه تعالى فيه كالملأ من بني إسرائيل حسدوا طالوت ودفعوا ملكه بعد المسألة ، وكذلك ما جرى من أمر النهر ، فعزى اللّه رسوله عما رأى من قومه من التكذيب والحسد ، فقال : هؤلاء الرسل الذين كلم اللّه تعالى بعضهم ، ورفع الباقين درجات وأيد عيسى بروح القدس ، قد نالهم من قومهم ما ذكرناه بعد مشاهدة المعجزات ، وأنت رسول مثلهم فلا تحزن على ما ترى من قومك ، فلو شاء اللّه لم تختلفوا أنتم وأولئك ، ولكن ما قضى اللّه فهو كائن ، وما قدره فهو واقع وبالجملة فالمقصود من هذا الكلام تسلية الرسول صلى اللّه عليه وسلم على إيذاء قومه له « 1 » .
ب - أما قوله
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
مسألتان : . . . المسألة الثانية :
في تفسيره أقوال : . . . والقول الثالث : وهو قول أبي مسلم : أن روح القدس الذي أيّد به يجوز أن يكون الروح الطاهرة التي نفخها اللّه تعالى فيه ، وأبانه بها عن غيره ممن خلق من اجتماع نطفتي الذكر والأنثى « 2 » .
( 80 ) أما قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 )
المسألة الثانية : في تأويل الآية وجوه : أحدها ، وهو قول أبي مسلم والقفّال
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 ص 207 - 208 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 ص 172 .