تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقد ذكر أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني في هذه الآية وجها آخر وهو من أغرب الوجوه ما ذكر فيها قال : إن اللّه تعالى إنما أتى فرعون وملأه الزينة والأموال في الدنيا على طريق العذاب لهم والانتقام منهم لما كانوا عليه من الكفر والضلال وعمله من أحوالهم في المستقبل من أنهم لا يؤمنون . ويجري ذلك مجرى قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
( 55 ) [ التوبة : 55 ] ، فسأل موسى عليه السلام ربه وقال : يا رب إنك اتيتهم هذه الأموال والزينة في الحياة الدنيا على طريق العذاب ولتضلهم في الآخرة عن سبيلك التي هي سبيل الجنة وتدخلهم النار بكفرهم ثم سأله أن يطمس على أموالهم بأن يسلبهم إياها ليزيد ذلك في حسرتهم وعذابهم ومكروههم ويشد على قلوبهم بأن يميتهم على هذه الحال المكروهة . [ وهذا جواب قريب من الصواب والسداد وفيه نظر ] « 1 » . ( 11 ) قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 )
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
فكأنه قال : إن اللّه لا يمنعهم الانتفاع بما كلفهم بل مكنهم ، وبين لهم ، وهداهم ، وأزاح علتهم ، ولكن ظلموا هم أنفسهم بترك الانتفاع به ، عن الجبائي ، وأبي مسلم « 2 » . ( 12 ) قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ]

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )
هامش
( 1 ) الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة . ص 135 - 136 وما بين المعكوفتين هو تعليق الشريف على كلام أبي مسلم الأصفهاني . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 5 ص 190 - 192 .