من النصف الثاني للقرن الثاني الهجري . تتلمذ هشام بن الحكم على الإمام جعفر الصادق ( - 147 ه ) ، وخاض جدالات كلامية كبيرة مع مخاصميه من المعتزلة والمرجئة والجهمية والقدرية والمتفلسفة طوال حوالي نصف القرن . ولأنّ كتبه ضاعت ؛ فإنّ د . نبها تتبّع شذراتها ونقولها في كتب الشيعة الإمامية بعد القرن الرابع . ولاحظ خلال تقليبه الدقيق لتلك الكتب غزارة الأخذ عن مفسّري المعتزلة ، ونسبة تلك الآراء إلى أصحابها بل إنّ ابن طاووس ( 664 ه ) عاشق الكتب العظيم ، يذكر أسماء تلك المؤلّفات وأسماء أصحابها بالكامل ، والأجزاء التي رآها من كلّ منها ، وما هو في مكتبته وما ليس فيها . ولذلك فقد أقبل الباحث على لمّ شمل تلك التفاسير كلّ على انفراد ومن الكتب الرئيسية الثلاثة السالفة الذكر ، ومن كتب أخرى ثانوية . وقد اجتمعت لديه شذرات ثمينة من تفاسير المعتزلة من القرن الثالث هي التالية :
أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان الأصمّ ( - 240 ه ) .
أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني ( - 322 ه ) .
أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبي ( - 319 ه ) .
أبو علي محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي ( - 303 ه ) .
وبعد أن ضمّ كلّ شذرة من الشذرات حسب نسبتها وترتيبها على السور القرآنية في جزء مفرد ، أقبل على دراسة تلك النقول لتبين خصائص عمل كلّ من هؤلاء في التفسير القرآني ، ووضع تلك الدراسة المستفيضة في التقديم . وقد أخبرني أنه بصدد القيام بالشيء نفسه بالنسبة لأبي عيسى الرمّاني وللقاضي عبد الجبار المعتزلي .
لقد اطّلعت على هذا العمل الجليل لأسابيع ورأيت أنّ تفاسير المعتزلة تدخل في تفاسير الرأي . وقد كنت أنتظر ذلك أو أتوقّعه . بيد أنّ ما لم أكن أتوقّعه ، اهتمام أولئك العقلانيين الكبار بمنهج تفسير القرآن بالقرآن ، بل وتفسير القرآن بأسباب النزول أو بالمأثور ، أي بحديث النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وما أثر عن الصحابة والتابعين . وهكذا فإنّ علم التفسير امتلك منذ القرن الثاني الهجري « تقاليد » ما خرج عليها أحد كثيرا : الاستناد إلى التابعين في الاحتفال بالقصص وبالقراءات
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة مقدمة 3
مساهمون: مجموعة مؤلفين
صمقدمة ٣