تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
صناعيا تحت الماء ، فإن الأصقاع وحيوانات البحر العميقة سرعان ما تدب فيها الحياة بصبغة زاهية لم يكن في الحسبان أن تكشف عن نفسها ، وعلى عمق ثلاثمائة متر يشع ضوء أحادي بلون كاف نستطيع به أن نرى أشكال الصخور أو حركة الأسماك ، وعلى عمق ألف متر وحتى في أفضل الظروف وأنسبها ، فالليل أبدى للعين البشرية ، فالرؤية تكون أحيانا سيئة في مصبات الخلجان والموانئ أو المدن ، ولكن الماء يكون صافيا بصفة عامة أو شديد الصفاء في المحيط المفتوح أو العمق الأخضر ، وعندما يبدو الماء صافيا كالبلور فإن الرؤية لا تزيد عادة على ثلاثين مترا للغواصين شأنها في ذلك شأن ضباب مدينة مثل لندن ) « 1 » . سبحان اللّه ، من أخبر محمدا صلى اللّه عليه وسلم بهذه الظلمات في البحر ؟ . إن الذي أخبره عن الظلمات البحرية هو الذي أنبأه عن الأمواج الداخلية ، وعن العلاقة بين السحب الجوية والأمواج . قال تعالى :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ
الآية تتحدث عن وجود أمواج داخلية في أعماق البحر ، وأخرى سطحية من فوقها سحاب ، فما ذا قال العلم في ذلك ؟ . في كتاب « علم المحيطات » عقد فصل بعنوان « الأمواج » وتحدث عن الأمواج بنوعيهما الخارجية والداخلية ، أما عن الأمواج الداخلية فقال : ( لقد تكلمنا لحد الآن عن الأمواج التي تقع في المنطقة الواقعة بين سطح الماء والهواء ، ولكن يمكن للأمواج أن تمتد بين أي سائلين مختلفي الكثافة ، فمثلا بين الزئبق والهواء ، وبين النفط والماء ، وبين طبقات ماء المحيط ذات درجات الكثافة المختلفة ، وكلما كان الاختلاف كبيرا في الكثافة بين السائلين ، كلما انتقلت الأمواج بصورة أسرع ، فمثلا لكون الزئبق كثيف جدا بالمقارنة مع الهواء فإن الأمواج فوق الزئبق ستنتقل بسرعة كبيرة ، ومن جهة أخرى فالماء أكثف من الزيت بكثير لذلك سوف تتحرك الأمواج بين السائلين بصورة بطيئة ، وعند تواجد طبقتين من ماء المحيط ذات درجات كثافة مختلفة قليلا ، يمكن أن تتكون الأمواج بين هاتين الطبقتين وتدعى هذه الأمواج الداخلية
( internal wave )
وتنتشر ببطء متناه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) علم المحيطات ، ريتشارد فيتر ، ترجمة ، ميشيل تكلا ، القاهرة ، مطبوعات كتابي ، د . ت ، ص : 20 . ( 2 ) علم المحيطات ، كيث ستو ، ترجمة ، تلفان عناد أحمد ، البصرة ، نشر جامعة البصرة ، 1986 ، ص : 523 .