الظلمات
بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
فما هو المقصود من هذه الظلمات ، لقد كشف العلم عن السر الكامن من وراء هذه الكلمة وإليك بيانه .
الحقائق العلمية :
( طيف النور ، لو طبقت المنشور سينعكس إلى سبعة ألوان ، ووجد العلماء أنه إذا وصل إلى عشرة أمتار سيختفي اللون الأحمر قبل تحوله إلى ظلمة ، فيصبح لون الدم بعد عشرة أمتار أسودا ، فإذا وصل إلى ثلاثين مترا ، يبدأ ظلام آخر حيث يختفي اللون البرتقالي ويتحول إلى ظلمة ثانية ، فإذا وصل إلى خمسين مترا ، يبدأ ظلام جديد ثالث فيختفي اللون الأصفر ، فيصبح ظلام اللون الأحمر فوق ظلام اللون البرتقالي وفوق ظلام اللون الأصفر ، ظلمات متراكمة ، ثم إذا ما وصل إلى مسافة 100 مترا يختفي اللون الأخضر ، وإلى عمق خمس مائة متر ، تختفي الألوان كلها إلا الأسود ، فيبقى مميزا وكأنه ظل يتحرك أمام الرائي هناك ، وعلى عمق 1000 متر تنعدم الرؤيا تماما ، أليست هذه
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
لشدة الظلام أو الظلمات المطبقة ) « 1 » .
وحول هذه الحقيقة يتحدث كبار علماء البحار في كتاب كتبه ثلاثون عالما من العلماء المتخصصين في الملاحة البحرية ، وجمع أبحاثهم ريتشارد فيتر « 2 » وعنون هذا الكتاب ب « علم المحيطات » وفي تأكيد هذه الحقيقة وتوضيحها ، يقول الكابتن جاك كوستو « 3 » في مبحث من مباحث هذا الكتاب : ( عندما يخترق ضوء النهار البحر فإن اللونين الدافئين الأحمر والبرتقالي يزولان بسرعة وعلى عمق 50 مترا لا يبقى غير الألوان الخضراء والزرقاء والأرجوانية من ألوان الطيف ، ومع ذلك إذا أدخلنا الضوء
هامش
( 1 ) مقتبسة من محاضرة عن البحار للداعية طارق سويدان ، شريط كاسيت .
( 2 ) ريتشارد فيتر ، كان منسقا لبرامج ندوات صوت أمريكا لعلم وصف المحيطات ، وهو يشغل الآن منصب السكرتير التنفيذي لمجلس شؤون المحيطات بالأكاديمية القومية للعلوم والمجلس القومي للبحث العلمي . انظر : مقدمة المترجم ص : 6 .
( 3 ) جاك كوستو ، مدير متحف المحيطات في موناكو عام 1943 ، أثناء خدمته في البحرية الفرنسية اخترع الكابتن كوستو الرئة المائية ومنذ عام 1950 وهو يشغل منصب قبطان سفينة كاليبسو لبعثات مسح المحيطات ، وكاليبسو هو الاسم الذي اختاره لمركبته التي تغوص تحت الماء .
انظر : المترجم ص : 14 .