المبحث الثالث جاذبية الأرض
قال تعالى :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
« 1 » .
وقال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً
« 2 » .
وقال تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 )
« 3 » .
يبرز اللّه سبحانه تعالى في هذه الآيات طرفا من الآلاء والنعم التي قد أرفدها علينا ونعمنا بها ، ومن بين هذه النعم التي يشير إليها القرآن الكريم نعمة الجاذبية ، الجاذبية الأرضية التي من شأنها أن تقر الأشياء على الأرض ، ويكون هذا الاستقرار مناسبا ومنسجما مع حجم هذه الأجسام التي تقلها الأرض ، وبذلك تتحقق الحياة عليها ، وتثبت توابعها وتكون ملازمة لها دائما في دورانها حول نفسها وحول أمّها الشمس .
فقانون الجاذبية قانون عام شامل يعمل في الكون كله ، حيث إن الكائنات كلها تتجاذب وإن لم نر نحن القوة الرابطة بين المتجاذبين ، إلا أننا تعرفنا عليها من نتيجة أثر الجسم الكبير في الصغير ، ورأينا فيما مضى كيف أن الشمس تجذب منظومتها كلها ، والأرض كذلك تجذب كل من عليها بما في ذلك القمر ، والغلاف الجوي خاضع لقانون الجاذبية ولولا الجاذبية لفرّ ولتلاشت الأحياء ، وهكذا فإن هذا القانون عام وشامل ، وسيحدثنا عنه العلماء وعن هذه القضايا التي أومأنا إليها ، غير أن هذا القانون
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 61 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 64 .
( 3 ) سورة المرسلات ، الآيات 25 - 27 .