المبحث الرابع موت الشمس ونهايتها بين القرآن والعلم
يقول مولانا تبارك وتعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
« 1 » .
ويقول سبحانه وتعالى :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
« 2 » .
ويقول جل جلاله :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
« 3 » .
كثير ممن أعلنوا التمرد على الإيمان والتوحيد ، وانغمسوا في حمأة الإلحاد ، ظنوا أن الحياة الدنيا هي خلود أبدي ، وأن الذي يمسك بزمام الأحياء إنما هي الطبيعة والدهر ، وراحوا ينسجون تصورات بالية ، وخيالات وهمية حول ذلك ، وكان من جملة هذه المعتقدات أن الشمس لن تموت ، بل إن بعضهم قد جعلها إلها وعبدها ! .
وتدور حركة الزمان ، وتتهاوى تلك الخرافات بل وحتى تلك النظريات التي تتحدث على استمرارية الشمس في الحياة إلى اللا نهاية ، ويقتنع العلماء ويجمعون ، كما سنرى على أن الشمس أمضت أكثر من نصف عمرها ، وأن نهايتها محتومة ، وانطفاؤها آت لا محالة .
وهناك نصوص قرآنية كثيرة تشير إلى أخطر الأحداث التي ستطرأ على الشمس وعلى الكون بأسره ، إنها النهاية التي سيمتد سلطانها على المكونات جميعا ، حيث ينفرط عقد الشمس المنتظم وتكور الشمس ، وينطفئ لهيبها ، وتخمد وتقع واقعتها . . .
إنها نهاية رهيبة عبّر عنها القرآن بالفناء
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 4 » ، ولسيد قطب رحمه اللّه وصف وتعليق رائع على الآية فيقول : ( في ظل هذا النص القرآني تخفت الأنفاس ، وتخشع
هامش
( 1 ) سورة التكوير ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة القيامة ، الآية : 9 .
( 3 ) سورة الرحمن ، الآية : 37 .
( 4 ) سورة الرحمن ، الآية : 26 .