بمعنى : تعوده وأولع به وبمعنى : تطعم بلحم الفريسة ودمها ومؤنثه : ضارية وفي استعمال المحدثين قولهم : عانينا من ضراوة الحرب . . وكانت هذه الحرب ضارية . . أي عانينا من شدتها وكانت شديدة وقيل : قيل للأسد سبع . . كأنه ضوعفت قوته سبع مرات . . والعرب تبالغ في السبع والسبعين وقال القاضي : قد شاع استعمال السبع والسبعين والسبعمائة ونحوها في الكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد فكأنه العدد بأسره . وقال صاحب الإيجاز :
السبعة : أكمل الأعداد لجمعها معاني الأعداد ولأن الستة أول عدد تام لأنها تعادل أفرادها إذ نصفها : ثلاثة وثلثها : اثنان . . وسدسها : واحد . . وجملتها : ستة وهي سبع بالواحد فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام إلا الكمال ثم السبعون غاية . . إذ الآحاد غاياتها العشرات .
يقال : فرس الأسد فريسته وافترسها : بمعنى : دق عنقها بعد أن يصطادها . . وكل ما يفترسه الأسد يسمى فريسة . . ويقال : أفرس فلان الأسد حماره . . بمعنى : تركه ليفترسه وينجو هو . فالفعل « أفرس » تعدى إلى مفعولين هنا .
* *
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة عشرة والنفخ في الصور : هو كناية عن الدعوة للموت أو للحياة وقيل : إن إسرافيل ينفخ يوم القيامة في بوق فيموت الأحياء جميعا ثم يحيون ويبعثون من القبور عند النفخة الثانية فيأتون جماعات مختلفة وكلمة « يوم » بدل من « يوم الفصل » في الآية الكريمة السابقة والمراد به يوم القيامة الذي يفصل فيكم بحكم الله بين الخلائق وكان ذلك اليوم ميقاتا : أي حدا توقت به الدنيا أو حدا للخلائق ينتهون إليه للثواب والعقاب . . وسمي يوم القيامة : يوم الفصل وقد ورد بمسميات أخرى في كتاب الله الكريم من هذه المسميات : اليوم الموعود . . يوم الانبعاث من الموت . . اليوم المرعب . . اليوم العظيم ذو المعارج . . يوم الجمع . . الواقعة . . يوم التلاقي . . يوم الآزفة . . القارعة . . الصاخة . . يوم الزحام . . المحشر . . إلخ .
* *
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والعشرين . . المعنى :
وكذبوا بآيات الله في القرآن الكريم تكذيبا شديدا . . و « كذابا » من صيغ المبالغة . . وهو مصدر صيغة « فعال بمعنى تفعيل » أي أحد مصادر « فعل » من كذبه وأكذبه ومثله من صيغ المبالغة كلمة « الكذوب » وهو فعول بمعنى : فاعل . أي كثير الكذب . وقيل في الأمثال : فلان عنده كذب قليل : أي هو الصادق الذي لا يكذب . . وإذا قالوا : عنده صدق فهو الكذوب . . وعن الكذب قال الشاعر :
يا كاذبا أصبح في كذبه * أعجوبة أية أعجوبه
وناطقا ينطق في لفظة * واحدة سبعين أكذوبه
شبهك الناس بعرقوبهم * لما رأوا أخذك أسلوبه
فقلت : كلا ! إنه كاذب * عرقوب لا يبلغ عرقوبه
* *
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والثلاثين . . المعنى : يوم يقف الروح والملائكة مصطفين صفوفا لا يستطيعون الكلام إلا من أذن له الرحمن في الكلام أو بالشفاعة وقال أي ونطق صوابا أي حقا وصدقا . . أما المراد بكلمة « الروح » فهو ملك موكل على الأرواح . . أو يراد به :
الأرواح العليا أو جنس الأرواح . . وقيل : هو جبريل - عليه السلام - أو هو خلق أعظم من