تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
* *
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والأربعين . . المعنى : وأن الله تعالى هو خلق فعلي الضحك والبكاء أي أوجد أسبابهما أو هو جلت قدرته أضحك المؤمنين وأبكى الكافرين وعلى هذا المعنى حذف مفعولا الفعلين المتعديين « أضحك . . أبكى » اختصارا وهما « المؤمنين . . الكافرين » كما حذف مفعولا الفعلين المتعديين الآخرين في الآية الكريمة التالية « وأنه هو أمات وأحيا » بمعنى : أمات الأموات وأحيا الأجنة - جمع جنين أو أمات الأحياء وأحيا الأموات . الفعل الرباعي « أضحك » يتعدى إلى المفعول به وكذلك الفعل « أبكى » أما الفعلان الثلاثيان « ضحك . . بكى » فهما فعلان لازمان . . يقال : ضحك - يضحك ضحكا من زيد وضحك به : بمعنى سخر منه أو عجب . . وضحك الرجل : أي انبسط وجهه وانشرح وطابت نفسه والضحك - بكسر الحاء هو الاسم ويأتي مصدرا أيضا واسم الفاعل هو ضاحك وضحاك - بتشديد الحاء - من صيغ المبالغة - فعال بمعنى فاعل - أي كثير الضحك وبه سمي . . ومنه الضحاك ابن مزاحم : يقال : حملته أمه أربع سنين وقيل : ستة عشر شهرا وحكي عن أم الشاعر : « تأبط شرا » أنها قالت فيه : إنه والله لشيطان ما رأيته قط ضاحكا ولا هم بشيء مذ كان صبيا إلا فعله وقد حملت به في ليلة ظلماء وإن نطاقي لمشدود . . والنطاق هو ما تنتطق به المرأة وتشد وسطها للعمل . ويقال : فلان ضحكة - بضم الضاد وفتح الحاء - بمعنى : يكثر الضحك من الناس فهو صفة له . . وفلان ضحكة - بضم الضاد وسكون الحاء - بمعنى : يكثر الناس الضحك منه فهو من صفات الناس . . ويأتي اسم الفاعل « الضاحك » و « الضاحكة » تسمية للسن التي تلي الناب في فم الإنسان قال الشاعر :
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا * من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبه النيروز في غسق الدجى * أوائل وردكن بالأمس نوما
أما « الأضحوكة » فهو ما يضحك منه وجمعه : أضاحيك . . وتجمع « الضاحكة » على « ضواحك » ومنه قيل : افتر عن ضواحكه : أي عن أسنانه التي تبدو عند الضحك . . وتطلق « الكشرة » بكسر الكاف - على كشف الأسنان عند الضحك وغيره . . ومنه تكشيرة الأسد . . ولهذا يقال : كشر فلان له : أي تنمر له وأرعده كأنه أسد ويشدد الفعل للمبالغة فيقال : كشر . . أما « الابتسام » فهو دون الضحك وفعله « بسم » وابتسم « وتبسم » بمعنى : ضحك قليلا من غير صوت . . أما قولهم : تبسم ضاحكا : فمعناه : تبسم شارعا في الضحك وآخذا فيه يعني أنه قد تجاوز حد التبسم إلى الضحك . . وكذلك ضحك الأنبياء - عليهم السلام - أما « البكاء » فيأتي أيضا مصدر الفعل « بكى » نحو : بكى الرجل - يبكي - بكاء : بمعنى : صوت بالبكاء حزنا والبكى - بالألف المقصورة - مصدر الفعل « بكى » أيضا . . ومعناه : سال دمعه حزنا . وقيل : البكاء بمد الألف : هو الصوت . . والبكى - بقصر الألف - : هو الدموع وخروجها . والبكاء شأنه شأن « النحيب » الذي يعني رفع الصوت بالبكاء . قال الشاعر :
لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وإنه * لأفسح مما كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدنيا استهل كأنه * بما سوف يلقى من أذاها يهدد