تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

سورة الذاريات

معنى السورة : الذاريات : جمع « الذارية » والذارية : اسم فاعلة وهي مؤنث : الذاري . . وفعله « ذرا » فعل متعد إلى مفعول . يقال : ذروت الشيء - أذروه ذروا : بمعنى : طيرته وأذهبته وهو من باب « عدا - يعدو - عدوا » ويقال : ذرت الريح التراب وغيره من الباب نفسه أي باب « عدا » وباب « رمى » بمعنى : سفته أن نسفته ومنه القول : ذرى الناس الحنطة فالريح ذارية والرياح ذاريات . . أي مطيرات ومفرقات التراب وغيره . فالذاريات : أصلا صفة لموصوف محذوف تقديره : الرياح الذاريات فحذف الموصوف وأقيمت صفته « الذاريات » مقامه . والمصدر « ذروا » للفعل « ذرا - يذرو » وقد جاء الفعل المضارع مذكورا مرة واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة « الكهف » :
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً »
صدق الله العظيم . بمعنى : فاضرب لهم أيها النبي مثلا هذه الحياة في سرعة زوالها بنبات قد نما والتف بعضه ببعض بسبب ماء نزل عليه من السماء فما لبث أن صار مهشوما لأن « هشيما » صيغة - فعيل بمعنى مفعول - تثيره الرياح وتفرقه إلى كل جهة . و « الذرى » بضم الذال : جمع ذروة - بكسر الذال - هو كل ما يستتر به الشخص . . أما « الذروة » بكسر الذال - من كل شيء . . فهي أعلاه . تسمية السورة : وردت لفظة « الذاريات » مرة واحدة في القرآن الكريم وسميت بها إحدى سوره الشريفة . . وتصدرت آيتها الأولى :
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً »
أي وحق الرياح الذاريات التي تذرو التراب وغيره وحذف مفعول اسم الفاعلات « الذاريات » وهو « التراب » لأنه معلوم وجاء فعلها الثلاثي متعديا إلى المفعول والفعل الرباعي « أذرى » بمعنى : أطار وفرق ونسف . . ويأتي الفعل المشدد منه أيضا متعديا نحو : ذريت الطعام تذرية : إذا خلصته من تبنه . . والطعام هنا المقصود به الحنطة . . ومن تسمية إحدى سور القرآن الكريم بهذه التسمية تتبين أهمية الرياح عند الله لأنها تكون
اعراب القرآن الكريم — صفحة 497 | بهجت عبد الواحد الشيخلي