التأنيث . . وجاء الضمير « هم » في « رسولهم » بصيغة الجمع وكذلك في « يأخذوه » على المعنى لا اللفظ لأن « أمة » في اللفظ مفرد وفي المعنى جماعة أما التذكير فهو على معنى « أمة » الأهل . . كأنما قال : هم كل أهل برسولهم ليأخذوه بمعنى عزموا على إيذاء رسولهم كما حذف مفعول « جادلوا » اختصارا أيضا المعنى : وجادلوا رسلهم بالباطل أي بالقول الذي لا حقيقة له .
* *
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العاشرة . و « المقت » هو أشد الغضب أي إن غضب الله عليكم أكبر . . وقيل : المعنى : لمقت أي لغضب الله عليكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض . . والمقت : أشد أنواع البغض فوضع في موضع أبلغ الإنكار وأشده والتقدير : لمقت الله أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم فاستغنى عن المفعول « أنفسكم » اكتفاء بذكره مرة واحدة . ومن معاني « المقت » : الحقد . . البغض . . الكراهية قيل في الأمثال :
العتاب خير من مكتوم الحقد . . ويروى : من مكنون الحقد أو ظاهر العتاب خير من باطن الحقد . . أو كثرة العتاب تورث البغضاء . . يقال : مقته - مقتا . . من باب « نصر » بمعنى :
أبغضه فهو مقيت - فعيل بمعنى مفعول - وممقوت . وقيل المعنى في الآية الكريمة أيضا :
لبغض الله إياكم وكراهيته لكم أكبر من مقتكم أنفسكم أي من كراهيتكم أنفسكم اليوم إذ عاينتم النار . . وقيل : المقت : هو أشد البغض عن أمر قبيح . . أما لفظة « الحقد » فهي الانطواء على العداوة والبغضاء .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 4 ]
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 )
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ
: نافية لا عمل لها . يجادل : فعل مضارع مرفوع بالضمة . في آيات : جار ومجرور متعلق بيجادل . الله لفظ الجلالة : مضاف إليه مجرور للتعظيم بالإضافة وعلامة الجر الكسرة .
إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
: أداة حصر لا عمل لها . الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل . كفروا : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة .
فَلا يَغْرُرْكَ
: الفاء استئنافية . لا : ناهية جازمة . يغررك : فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه سكون آخره والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم بمعنى فلا يغررك إمهالهم وتركهم .