تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
* *
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ :
أي فابدءوا السلام على أهلها الذين هم منكم . والتسليم على النفس بأن تقولوا : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فترد الملائكة عليكم . و « السلم » بكسر السين : هو السلام أيضا وهو كذلك « الصلح » يذكر ويؤنث . و « السلامة » و « السلام » بمعنى واحد وهو البراءة من العيوب . وعن أنس - رضي الله عنه - أنه صلى الله عليه وسلم قال : متى لقيت من أمتي أحدا فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك . وقالوا : إن لم يكن في البيت أحد فليقل : السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين تحية من عند الله . وقد جمع الشاعر بين التحية والسلام بقوله :
أتاركة تدللها قطام * رضينا بالتحية والسلام
و « قطام » اسم امرأة وهو اسم على وزن « فعال » بفتح الفاء وهو معدول عن « قاطمة » ومبني على الكسر عند الحجازيين . والنجديون يجرونه مجرى ما لا ينصرف . والتدلل : هو الدلال وجاز الابتداء بالنكرة « تاركة » لأنه وصف معتمد على الاستفهام . * * سبب نزول الآية : أنزلت الآية الكريمة الحادية والستون - كما قال سعيد ابن المسيب : في أناس كانوا إذا خرجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا إلى ذلك . . وكانوا يتقون أن يأكلوا منها ويقولون : نخشى ألا تكون أنفسهم بذلك طيبة . . فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة . ورجح الطبري ذلك . وقيل : لا حرج على هؤلاء في التخلف عن الجهاد . وهو قول حسن البصري وفي رواية . . كان أصحاب العاهات يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم . . وكان الجميع يتأثمون من الأكل من بيوت أقربائهم وأصدقائهم مخافة أن يظن بهم ثقل . . وكان بنو ليث بن عمرو يكرهون أن يأكل الرجل وحده . . فنزلت الآية الكريمة « ليس على الأعمى حرج . . » تبيح ذلك كله . فقال تعالى ليس على ذوى العاهات من حرج أن يأكلوا مع الأصحاء وليس عليكم من حرج من أن تأكلوا في بيوت أقربائكم أو أصدقائكم . وما عليكم إثم أن تأكلوا فرادى أو مجتمعين . * *
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية والستين . الشأن : هو الأمر والحال وجمعه : شؤون . قال الجوهري : الشؤون : هي مواصل قبائل الرأس وملتقاها ومنها تجيء الدموع . ويقال : ما شأنك يا رجل ؟ أي ما حالك أو ما أمرك ؟ و « الشأن » في الأصل : مصدر الفعل « شأن - يشأن - شأنا : بمعنى : صار له شأن . وتأتي اسما بمعنى : الأمر والحال أو هي ما عظم من الأمور والأحوال . ويقال : هذا الأمر أو فلان من شأنه كذا أو من شأنه أن يفعل كذا : بمعنى : من طبعه وطلبه وخلته فعل كذا . ويقولون فلان شأن شأنك : أي قصد قصدك . وما شأن شأنك : أي لم يكترث - لم يهتم - لأمرك . أما الفعل « شان » بتخفيف الهمزة - فمعناه : ضد زين أوزان . . نحو : شان - يشين - شينا : بمعنى : عاب . . والشين : خلاف « الزين » واسم الفاعل هو شائن . واسم المفعول هو مشين . . - بفتح الميم - وليس بضم الشين . . ولهذا نقول : هذا عمل شائن أو مشين - بفتح الميم - ولا يقال : مشين - بضم الميم - لأن هذه اللفظة اسم فاعل لأفعل « أشان » وهو فعل رباعي غير وارد في اللغة . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة الثانية والستون في أثناء حفر الخندق عام الأحزاب فكان المنافقون يتسللون إلى أهليهم بغير إذن من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان المسلم يستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا طرأت له حاجة فإذا قضى حاجته رجع . . فنزلت هذه الآية الكريمة .