أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ :
حرف تفسير لا عمل له وكسر آخره لالتقاء الساكنين بمعنى : فقال لهم اعبدوا الله . اعبدوا : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة . الله لفظ الجلالة : مفعول به منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة والجملة الفعلية « اعبدوا الله » تفسيرية لا محل لها .
فَإِذا هُمْ :
الفاء استئنافية . إذا : حرف فجاءة لا محل له . هم : ضمير منفصل - ضمير الغائبين - مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ :
خبر « هم » مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى .
والنون عوض من تنوين المفرد وحركته والجملة الفعلية « يختصمان » في محل رفع صفة - نعت - للموصوف « فريقان » وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل .
والجملة الاسمية « هم فريقان . . » استئنافية لا محل لها من الإعراب .
* *
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والأربعين . والضمير « هو » في القول « كأنه هو » كناية عن العرش : أي سرير الملكة بلقيس . . وفي هذا الجواب « كأنه هو » عدول عن القول « هكذا هو » أي عدول عن مطابقة الجواب للسؤال . . وفي هذا العدول حكمة وهي أن « كأنه » هو عبارة عن قرب الشبه عنده حتى شكك نفسه في التغاير بين الأمرين وتلك حال ملكة سبأ أما عبارة « هكذا هو » فهي عبارة من هو جازم بتغاير الأمرين حاكم بوقوع الشبه بينهما لا غير فلهذا عدلت إلى العبارة المذكورة في التلاوة لمطابقتها لحالها - أي حال بلقيس . . هذا ما ذكره الزمخشري .
* *
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والأربعين . . أي قالت بلقيس ملكة سبأ : إني ظلمت نفسي بسبب كفري وشركي لأنها كانت وقومها مجوسا - يعبدون الشمس - وظلمت نفسي بسوء ظني بسليمان وأسلمت معه لأنها حسبت أن سليمان يغرقها في اللجة التي رأتها في الصرح . قال التفسير الوجيز : أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن سليمان تزوج بلقيس بنت شراحبيل بعد ذلك قال الشوكاني : والأرجح أن زواجه من أخبار أهل الكتاب التي لا تصدق ولا تكذب .
* *
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ :
هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة والأربعين المعنى : فإذا هم حزبان يختصمان : حزب يؤمن بالله وبرسله وحزب باق على ما وجد عليه آباءه الأولين . . وقيل : اختصما في نبوة صالح . . أو كل فريق أو حزب - الفريق المؤمن والفريق الكافر - يقول الحق معي . وجاء الضمير في « يختصمون » بصيغة الجمع وهما مثنى وذلك على معنى « فريق » لا لفظه لأن كل فريق مجموعة .