تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أن يجيء مطبوعا أو يصنعه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده . . ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن وبدع لفظا ومعنى . ولو وضع مكان « بنبأ » بخبر لكان المعنى صحيحا وهو كما جاء أصح لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال . و « النبأ » هو الخبر الذي له شأن . و « سبأ » هو ابن يشجب بن قحطان أو ابن يعرب بن قحطان . فمن جعله اسما للقبيلة لم يصرفه - أي لم ينونه - ومن جعله اسما للحي أو الأب الأكبر صرفه - أي نونه - وقولهم : تفرقوا أيدي سبأ : معناه : صاروا أيدي سبأ : والمراد بالأيدي : الأولاد . . لأن الأولاد أعضاد الرجل لتقويته بهم . وجاء في المفصل : إن الأيدي : هي الأنفس كناية أو مجازا . . فأنهم لما عدوا النعمة نقمة . . والإحسان إساءة « جعلناهم أحاديث وفرقناهم في البلاد » فصار يضرب بهم المثل . . فيقال : تفرقوا أيدي سبأ وصاروا أيدي سبأ .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 18 ]

حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 )
حَتَّى إِذا أَتَوْا :
حرف غاية للابتداء . إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون متضمن معنى الشرط خافض لشرطه متعلق بجوابه . أتوا : الجملة الفعلية في محل جر بالإضافة لوقوعها بعد الظرف « إذا » وهي فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ولاتصاله بواو الجماعة وبقيت الفتحة دالة على حذف الألف . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة .
عَلى وادِ النَّمْلِ :
جار ومجرور متعلق بأتوا وحذفت الياء من « واد » وأصله : وادي لأنه اسم منقوص نكرة مضاف تثبت ياؤه عند إضافته أو تحليته بالألف واللام وتحذف ياؤه إذا انقطع عن الإضافة وجرد من « أل » التعريف . . وهنا حذفت الياء خطا واختصارا والتقاء الساكنين . النمل : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وقد عدي الفعل « أتى » بعلى لأن معنى حرف الجر « على » هنا الاستعلاء لأن مرورهم كان من فوق فجيء بحرف الاستعلاء أو على معنى : أتينا على الشيء بمعنى بلغنا آخره أي المقصود قطع الوادي وبلوغ آخره .
قالَتْ نَمْلَةٌ :
الجملة الفعلية وما بعدها جواب شرط غير جازم لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل