تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
* *
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والأربعين . . وأنّث الفعل « تسبق » مع فاعله المؤنّث « أمّة » على اللفظ وذكر الفعل وجمع في « يستأخرون » على معنى « أمة » وهي الجماعة لأن هذه اللفظة « أمة » في اللفظ مفرد . وفي المعنى : جمع على تقدير « أهل أمة » بدليل « يستأخرون » وكررت في الآية الكريمة التالية في قوله تعالى :
« كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ »
وبدليل قوله فبعدا لقوم لا يؤمنون . * *
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والأربعين . . المعنى : يتوالون الواحد بعد الآخر إلى تلك الأمم أو يتبع بعضهم بعضا وهنا أيضا أنّث الفعل « تترى » على لفظ « الرسل » بمعنى جماعة الرسل وذكّر في قوله « بعضهم » و « جعلناهم أحاديث » على المعنى لأن « رسل » جمع « رسول » بدليل قوله : « كذّبوه » والمعنى : وصيّرناهم أحاديث : وهي هنا جمع « أحدوثة » وهي ما يتحدث به الناس تلهيا وتعجبا . والانتقال من اللفظ إلى المعنى وبالعكس كثير في كلام العرب . . قال الشاعر : أنا الذي سمّتني أمي حيدرة . . ووجه الكلام : أنا الذي سمّته . . ليرجع الضمير من الصلة إلى الموصول ولكن ذهب إلى المعنى . . كأنه قال : أنا أنا سمّتني . * *
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
: هذا هو نص الآية الكريمة السابعة والأربعين . . المعنى : أنؤمن لرجلين . . وقد وردت لفظة « بشر » في القرآن الكريم مفردة في آيات وعلى معنى الجمع في آيات أخرى . والمراد ببشرين هنا : موسى وأخوه هارون . يقال : باشر الرجل الأمر : أي تولّاه ببشرته وهي يده . . لأن « البشر » جمع « بشرة » وهي بمعنى : ظاهر الجلد ثم أطلق على الإنسان واحده - مفرده - وجمعه . ولكنّ العرب ثنّوه نحو « بشرين » ولم يجمعوه . . وبعد شيوع استعمال « باشر الأمر » استعمل في الملاحظة وتطلق لفظة « البشر » على الإنسان ذكرا كان أو أنثى واحدا وجمعا . وأبو البشر هي كنية آدم . وقيل : البشر يعني أيضا الخلق . . الأنام . . وقد ورد بهذا المعنى في قول المتنبّي :
وصرت أشكّ فيمن أصطفيه * لعلمي إنّه بعض الأنام
ولم أر في عيوب الناس شيئا * كنقص القادرين على التمام
و « مثلنا » يوصف به المذكر والمؤنث والجمع ومعناه هنا : أنؤمن لرجلين شبيهين لنا يتولان هدايتنا ؟ . ويقال : هو وهي وهما وهم وهنّ مثله . و « المثل » بكسر الميم وسكون الثاء أمّا « المثل » بفتح الميم والثاء فمعناه : الوصف . . وهو ما يضرب به من الأمثال . وقيل : المثل : هو الشبيه أو الشبه ويوصف به المذكر والمؤنث والجمع . . والمثيل : هو الشبيه والنظير أيضا . يقال : ماثله مماثلة : بمعنى : شابهه مشابهة وقد استعمل الناس « المثال » بمعنى الوصف والصورة فقالوا : مثاله كذا : أي وصفه وصورته . * *
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ
: في هذا القول الكريم الوارد في مستهلّ الآية الكريمة الخمسين . . التقدير : وجعلنا عيسى ابن مريم . . فحذف المفعول به « عيسى » اختصارا لأنه معلوم وحلّ البدل « ابن مريم » محلّه . * *
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
: المعنى : وأنزلناهما إلى مكان عال في قرار وماء نابع من الأرض . وقيل : إنّ ميم كلمة « معين » مختلف في زيادتها وأصلها . فثمة من جعله مفعولا أنه مدرك بالعين لظهوره من عانه إذا أدركه بعينه . . وهناك من جعله فعيلا أنه نفاع بظهوره وجريه من الماعون وهو المنفعة . و « المعين » هو الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض وفي الآية
اعراب القرآن الكريم — صفحة 555 | بهجت عبد الواحد الشيخلي