لَبِئْسَ الْمَوْلى
: اللام زائدة للتوكيد . بئس : فعل ماض جامد لانشاء الذم مبني على الفتح . المولى : فاعل مرفوع بالضمة بمعنى : الناصر أو ولي الأمر وقدرت الضمة على ألف « المولى » للتعذر .
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
: الجملة الفعلية معطوفة بالواو على جملة « بئس المولى » وتعرب إعرابها بمعنى ولبئس الصديق أو الصاحب هو . . وحذف المخصوص بالذم لأن ما قبله يدل عليه .
* *
اتَّقُوا رَبَّكُمْ
: ورد هذا القول في الآية الكريمة الأولى . . التقدير والمعنى : خافوا عذاب ربكم أو احذروا عقاب ربكم بإطاعته سبحانه . . فحذف المفعول به المضاف « عذاب » وأقيم المضاف إليه « ربكم » مقامه فانتصب انتصابه .
* *
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
: المعنى : إنّ زلزلة القيامة شيء هائل . وقال الزمخشريّ :
ويجوز تقدير معنى آخر لها وهو : إنّ تحريك الساعة الأشياء أو تحريك الأشياء فيها وعلى هذا المعنى لا يخلو أن تكون الساعة على تقدير الفاعل للزلزلة كأنها هي التي تزلزل الأشياء على المجاز المحكي . . فتكون الزلزلة مصدرا مضافا إلى فاعله أو على تقدير المفعول فيها على طريقة الاتساع في الظرف وإجرائه مجرى المفعول به .
* *
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثانية المعنى : يوم تشهدون القيامة تغيب كل مرضعة أي تنسى أو تغيب عن رشدها أو تدهش يقال : ذهل - يذهل - ذهولا : من باب « تعب » نحو : ذهل عن الأمر : أي تناساه عمدا وشغل عنه وهو لغة هذيل وفي لغة أخرى من باب « قطع » أي نسيه وغفل عنه وقد يتعدى الفعل بنفسه فيقال : ذهلته والأكثر أن يتعدى بالألف فيقال : أذهلني فلان عن الشيء . يقال : أرضعته أمه فارتضع فهي مرضع ومرضعة أيضا . قال الفراء وجماعة : إن قصد حقيقة الوصف بالإرضاع فهي مرضع - بغير هاء - وإن قصد مجاز الوصف بمعنى أنّها محل الإرضاع فيما كان أو سيكون فهي مرضعة - بالهاء - وعليه قوله تعالى في الآية الكريمة المذكورة آنفا . من ذلك يتبين أنّ المرأة التي لها ولد ترضعه هي مرضع . وإن وصفت بإرضاع الولد فهي مرضعة . .
ولهذا يقال : هذا أخي من الرضاعة . وقال الفراء : المرضعة : هي الأم و « المرضع » هي التي معها صبي ترضعه . وقال الخليل : المرضعة : اسم فاعل وهي الفاعلة للإرضاع . و « المرضع » وهي اسم فاعل أيضا : هي ذات الرضيع ولو قيل في الأم : مرضع لاختصاصه بالإناث لجاز ولو قيل لغير الأم « مرضعة » لجاز أيضا .
* *
وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
: المعنى : وسبب هذا السكر شدّة عذاب اللّه أي سبب السكر المجازي أو تعليله . يقال : سكر - يسكر - سكرا . . من باب « تعب » فهو سكران وهي سكرى وهم سكارى - بضم السين . وفتحها : لغة وفي لغة بني أسد يقال في المرأة : سكرانة و « السكر » بضم السين وتسكين الكاف اسم منه . و « السكر » بفتح السين والكاف هو عصير العنب - الرطب - إذا اشتدّ . . ويقال : أسكره الشراب : بمعنى : أزال عقله ويروى : ما أسكر كثيره فقليله حرام . وعن هذا القول تحدث الفيّوميّ بإسهاب شارحا إيّاه ومبيّنا حكم الشرع