النّجار احتمل « مريم » وابنها إلى غار فلبثوا فيه أربعين يوما حتى تعلّلت من نفاسها . . ثم جاءت تحمله فكلّمها « عيسى » في الطريق وقال : يا أمي أبشري فإنّي عبد اللّه ومسيحه . فلما دخلت به على قومها وهم أهل بيت صالحون تباكوا وقالوا ما قالوا . وقيل : همّوا برجمها . . حتى تكلّم عيسى . .
فتركوها . . فأشارت إليه . . أي هو الذي يجيبكم إذا ناطقتموه . وقيل : لما أشارت إليه غضبوا وقالوا : لسخريتها منّا أشدّ علينا من زناها . وروي أنّه كان يرضع فلما سمع ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه واتّكأ على يساره وأشار بسبّابته . وقيل . كلّمهم بذلك . ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان . وورد اسم « مريم » أربعا وثلاثين مرة في القرآن الكريم .
فضل قراءة السورة : عن نبيّ اللّه والإنسانية محمّد - صلّى اللّه عليه وسلم - أنّه قال : « من قرأ سورة « مريم » أعطي عشر حسنات بعدد من كذّب بزكريّا وصدّق به ويحيى ومريم وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس . . وعشر حسنات بعدد من دعا اللّه في الدنيا وبعدد من لم يدع اللّه » صدق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - .
إعراب آياتها
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص ( 1 )
كهيعص
: هذه الأحرف وغيرها التي تبدأ بها بعض سور القرآن الكريم شرحت مفصلا في سورة « يوسف » .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 2 ]
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 )
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
: خبر مبتدأ محذوف . . بتقدير : هذا المتلو ذكر . . وهو مضاف . رحمة : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف . ربك : مضاف إليه ثان مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه ثالث وعلامة رفع « ذكر » الضمة .