* *
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها :
هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السابعة عشرة المعنى : فسال - جرى - ماء الأودية . . وبعد حذف الفاعل المضاف « ماء » أقيم المضاف إليه « أودية » مقامه وارتفع ارتفاعه وأنث الفعل مراعاة لتأنيث فاعله « أودية » وهي جمع واد . . وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة ثم اتسع في معناه واستعمل للماء الجاري فيه وبقدرها : أي بقدر مائها فحذف المضاف إليه « ماء » وأوصل المضاف إلى المضاف إليه الثاني « ها » فصار « بقدرها » والمضاف هو قدر .
* *
لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة عشرة المعنى والتقدير : لافتدوا به أنفسهم أولئك الكافرون أي الذين لم يطيعوا اللّه لهم سوء العذاب في الآخرة . . فحذف مفعول « افتدوا » وهو « أنفسهم » كما حذف النعت أو البدل « الكافرون » .
* *
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ :
أي أولئك المتصفون بالصفات المذكورة لهم الجنة . . فحذفت الصفة أو البدل المشار إليها « المتصفون » لأن ما قبلها يفسرها ويدل عليها .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 23 ]
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 )
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها :
بدل من « عقبى الدار » مرفوعة بالضمة الظاهرة أو مرفوعة على الابتداء . عدن : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة . يدخلونها : الجملة الفعلية : في محل رفع خبر « جنات » وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل و « ها » ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به . أو تكون الجملة الفعلية على الوجه الأول من إعراب « جنات » وهو البدل من « عقبى الدار » في محل نصب حالا من ضمير « هم » في « لهم عقبى الدار » أو محل رفع صفة لجنات عدن . إلّا أنّ الوجه الثاني من الإعراب أي كون « جنّات » مبتدأ وخبره جملة « يدخلونها » هو الأصوب وهو ما أجمعت السبعة عليه .
وَمَنْ صَلَحَ :
الواو عاطفة . من : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على « أولئك » الوارد في الآية الكريمة السابقة بتقدير :
أولئك ومن صلح . . لهم عقبى الدار . وذلك لأن عطف « من » على ضمير « يدخلونها » فيه إشكال لغويّ لا يقرّه النحويون إلّا بعد تأكيد الضمير بالقول « يدخلونها هم ومن صلح » وعليه جاء ذلك التقدير . صلح : الجملة