عَلَى الْعالَمِينَ
: جار ومجرور متعلق بفضّل وعلامة جر الاسم الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والنون عوض عن تنوين المفرد .
* * في الآية الكريمة الثانية والثلاثين بعد المائة أثير جدل بين علماء اللغة حول كلمة « مهما » أتناوله في هذه الحاشية باختصار تحقيقا ورغبة في الإفادة . فقد وردت هذه اللفظة في الآية الكريمة مذكّرة على اللفظ في رجوع الضمير « الهاء » في « به » إليها ومؤنثة على المعنى في رجوع « ها » في « لتسحرنا بها » والتأنيث جاء هنا على معنى « الآية » ويأتي الاسم « مهما » معربا حسب موقعه من الجملة وهو في الآية الكريمة في محل رفع مبتدأ وفي قولنا : مهما يكن الأمر فإنّي راض عنك يكون « مهما » في محل نصب خبر « يكن » مقدّما ويأتي مفعولا به مقدما نحو :
مهما نتطلب ننل ونظير محيء « مهما » بعودة الضميرين إليه وهما في حالتي التذكير والتأنيث في الآية الكريمة « تأتنا به . . لتسحرنا بها . . » نظير ذلك نراه في قول زهير بن أبي سلمى في معلّقته :
ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى عن الناس تعلم
وفي رواية جاء الفعل « تكن » فعلى رواية « يكن » ذكّر الضمير فيه على المعنى لأنه بمعنى الخلق لأن الخلق والخليقة بمعنى واحد . وأنّث « خالها » على لفظ « الخليقة » وقيل إنّ « مهما » هي « ما » المتضمنة معنى الجزاء ضمّت إليها « ما » المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك : متى ما تخرج أخرج إلّا أنّ الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير الحرفين المتجانسين وهو المذهب البصري السائد وقيل : إنّ من الناس من يزعم أنّ « مه » هي الصوت الذي يصوّت به الكاف و « ما » للجزاء كأنّه قيل : كفّ ما تأتينا به . قال سيبويه : وسألت الخليل عن « مهما » فقال : هي « ما » أدخلت معها ما بلغوا بمنزلتها مع « متى » إذا قلت : متى ما تأتنا حدثناك . أي تكون « ما » زائدة لتوكيد « ما » الأولى زيادتها في « متى ما » وأضاف سيبويه : ولكنهم استقبحوا تكرير لفظ واحد . . فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى ويجوز أن تكون كإذ ضمّت إليها « ما » وقد نفى الزمخشري هذا المذهب عن سيبويه واعتزاه إلى غيره . وقيل : إن الذهاب إلى ايقاع « مهما » على الوقت بزعم أنها بمعنى : « متى ما » فهو ذهاب عن الصواب .
و « مهما » في الآية الكريمة محلها : الرفع بمعنى : ايّما شيء تأتنا به أو النصب بمعنى : أيّما شيء تحضرنا تأتنا به و « من آية » تبيين لهما . وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرّفها من لا بدّ له في علم العربية فيضعها غير موضعها ويحسب « مهما » بمعنى : « متى ما » ويقول : مهما جئتني أعطيتك . وهذا من موضعه وليس من كلام واضع العربية في شيء فذهب يفسر « مهما تأتنا به من آية » بمعنى : الوقت فيلحد في آيات اللّه وهو لا يشعر .
* *
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثالث والثلاثين بعد المائة .
واللفظة بضم الطاء وليس بفتحها . قال البصريون : الطوفان : جمع طوفانة وقال الكوفيون : هو مصدر كالرجحان والنقصان ولا يجمع وهو من - طاف - يطوف - وطوفان الماء : هو ما يغشى - يغطي - كل شيء . وفي الآية الكريمة بمعنى : فأرسلنا عليهم السيول التي غطت أماكنهم وهو في اللغة أيضا المطر الغالب والسيل المغرق المهلك للمزروعات والبشر وغيرهما .
* *
ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
: هذا القول ورد في الآية الكريمة الرابعة والثلاثين بعد المائة .
التقدير والمعنى بحق عهده عندك وهي النبوّة فحذف المضاف « حق » وأقيم المصدر « عهده » مقامه .