تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وعدم الخشية إلا من اللّه ، والرضا والقناعة . . . ، إن الصلاة لكي تقبل منك لا يكفى أن تكون خاشعا فيها فقط أو أن طعامك يكون من الحلال ولكن يخبرنا اللّه تعالى في حديث قدسي أنه يتقبلها " ممن تواضع بها لعظمته وقطع نهاره في ذكر اللّه ، ولم يستطل على خلقه سبحانه ، ورحم المسكين والأرملة ورحم المصاب " . . . ، إن اللّه تعالى خلق الإنس والجن للعبادة . . ، وخلق الموت والحياة لابتلاء الإنسان ، وفي الحياة ينشط الجسد المادي ويحاول أن يتغلب على الروح وذلك بحب الشهوات والاندفاع إليها . . . ، والإيمان هو حصن المؤمن عند ذلك ، وبعد الموت يكون النشاط للروح ويبلى الجسد المادي ، ويختلف الزمن ، ويكون بصرك حديد ، وينكشف لك ما لم تكن تراه من قبل عند احتباس الروح في الجسد المادي . . . ، ومن يبعث يظن أنه ما لبث غير ساعة . . . ، والإنسان ينسى دائما أنه في ابتلاء ويندفع نحو الدنيا ، حيث تختلف الأرزاق . . . ، وتختلف البيئات ، وتختلف الأسر ، وتختلف ميول ومواهب الأشخاص ، وتختلف الصور ، وتختلف درجات العلم والمعرفة ، ويختلف صلاح الوالدين وهم دعامة الأسرة ، وتختلف مواعيد الموت وأشكاله ، فهناك من يموت صغيرا ، ومن يموت شابا ومن يموت شيخا لعل الناس لا تركن للدنيا . . . ، فلا تكن محدودا بفكرك فيما أنت فيه ، بل اعتبر من كل ما يحدث حولك ، فكل شئ في الحقيقة هو عبرة وموعظة لمن يتفكر والحمد للّه في كل وقت . . . ، ويكفى أنه سبحانه لم يشدد علينا رغم قوته . . . ، وليعتبر كل منا من الموت وأشكاله ، ويسأل اللّه أن يغفر ويرحم . . . ، هناك من تألموا في الدنيا ابتلاء رغم أنهم من الصالحين ، فما بالنا بالمذنبين الغافلين عن ربهم واللذين نسوا ذنوبهم إنها حكمة اللّه وأسراره ، إن الإنسان لو تصور ظلمة القبر ووحشته حين يغلق على الإنسان منفردا حيث لا زوجة ولا ولد . . . ، لا طعام ولا شراب . . . ، لا ضوء ولا هواء . . . ، لا نوافذ ولا أبواب ، ومع ذلك تمتص الأرض في تلك الحفرة التي تحتضن الإنسان حرارة الشمس وطاقتها صيفا وزمهرير البرد شتاء . . . ، لو يعلم الإنسان ذلك لما ظلم أو أكل الحقوق أو تكبر أو اغتر بالدنيا . . . ، ولو تصور قدرة اللّه في تنظيم الكون بما يحتويه من الكواكب والنجوم وأصناف البشر واختلاف الألسنة واللغات والبيئات والثقافات ، والمجتمعات . . . ، من المجتمع الزراعى بما يحتويه من صور الكفاح