الصادق ، وهو من فضل اللّه ورحمته . . . ، والسعادة في العمل بالعلم والكفاح وعدم الذلة للبشر . . . ، وهناك من اعترفوا بأن سعادتهم كانت في العمل الدائم للّه عز وجل دون تكاسل أو استسلام للفراغ ، أو نسيان الفقراء ، وعلى الإنسان أن يلتزم بمبادئ الشريعة وأوامر اللّه الخبير الذي يعلم ما لا نعلم حتى لا يموج الإنسان مع الفتن فيهلك ، وربما يقع في الشرك والعياذ باللّه . . . ، علينا أن ننظر إلى ما يحدث حولنا وما كان من قبلنا حيث يختلف الناس في الغنى والفقر والمواهب ، والصحة ، والآجال ، والهدى والضلال ، فالشريعة واحدة ، وتتعدد الابتلاءات ، فلا تنظر لغيرك ولا تحسده ، ولا تردد أمثال الشرك كقولك " يدي الحلق للى بلى ودان " فكل إنسان يبتلى فيما آتاه اللّه ، وليحمد كل منا ربه حين يجد نفسه في خير ، حيث وجد نفسه في أسرة ملتزمة بمبادئ الإسلام الحق " فكل ميسر لما خلق له " « 1 » واعلم أن كل شئ في كتاب حتى لا نندم على ما فات ، ولا نفرح بما أتى . . . ، وإذا كان الموت مكتوب على الجميع فكن راضيا في كل حال ، ويكفى أنه سبحانه وتعالى قد قبض روح من هو أقل منك سنا وأقل ذنبا ومنحك فرصة التوبة والاستغفار . . . ، واعلم أن للّه حكمة في كل شئ ، فالعين جعلها اللّه - تعالى - للرؤيا ، والإصبع الخامس في يدك على مسافة من الأربعة حتى نتمكن من القبض على الأشياء وقواطع الأسنان في المقدمة لتقطيع الطعام ثم الضروس بالداخل لطحنه ، فحكمة اللّه ظاهرة في كل شئ لكنه سبحانه أخفى الكثير رحمة بعقولنا ، فلا نسأل عنها ، فمعرفتنا في جميع المجالات كما ينقص المخيط من البحر الزاخر . . . ، فعلينا بالتوبة إلى اللّه والاستغفار ، فما أجمل حياة التائبين الذين عادوا إلى اللّه ويا مدى حرمان من لم يذوقوا حتى الآن حلاوة التوبة والعودة إلى طريق الجنة . . . ، إنهم سكارى . . . ، تائهون . . . ، جاهلون . . . ، يتخبطون . . . ، وهم كل يوم يضلون . . . ، ويفسدون ، ويقتلون . . . ، وربما ماتوا قبل أن يتوبوا . . . ، لذلك فكل مسلم عليه واجب التبليغ يقول صلى اللّه عليه وسلم " بلغوا عنى ولو آية " . . . ، عليك أيها التائب كلما مررت على أحدهم ان تذكره بربه ليدرك حلاوة الإيمان وجمال العودة إلى اللّه الخالق الرزاق المجيب . . . ، وإلا غرقنا جميعا أو هلكنا
هامش
( 1 ) من شرح حديث رواه مسلم وفيه " . . . اعملوا فكل ميسر . . . " لأحاديث القدسية للإمام محى الدين النووي ص 18 .