حمراء ، وإن كان ليطعم الناس على خبز البر واللحم ، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير ، والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما للّه ، عزّ وجلّ ، فيه رضى ، إلا أخذ بأشدهما على بدنه . ولقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه ، تربت منه يداه ، وعرق فيه وجهه . وما أطاق عمله أحد من الناس بعده ، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين عليه السلام ، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده » . ثم إنه قد اشتهر في الرواية أنه ( أي أمير المؤمنين عليّ ) عليه السلام لما دخل على العلاء بن زياد بالبصرة يعوده ، قال له العلاء : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد ، لبس العباءة ، وتخلى عن الدنيا ؟ فقال عليه السلام : عليّ به . فلمّا جاء به قال : يا عديّ نفسه ! لقد استهام بك الخبيث . أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى اللّه أحل لك الطيبات ، وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك ! قال : يا أمير المؤمنين ! هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ؟ قال : ويحك إني لست كأنت ! إن اللّه تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره . » « 1 » قلت ويتبيّغ من باغ الدم بيغا وتبيّغ : هاج وثار .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان للطبرسي ، ج 9 ، ص 148 .