قرأ ابن كثير وحفص « قالوا إن » بتخفيف إن .
وشددها الباقون . « إنّ » .
وقرأ أبو عمرو « هذين » بالياء . وقرأ الباقون بالألف ( هذان ) « 1 » وشدد ابن كثير النون فيها « هذانّ » .
فمن قرأ بالياء حجته أن تثنية المنصوب والمجرور بالياء من لغة فصحاء العرب ، وهي اللغة المستعملة ، لكنه خالف الخط فضعف لذلك .
ومن قرأ بالألف حجتهم أنها مكتوبة كذلك في المصحف الإمام ، وأجرى « هذان » في النصب بألف على لغة لبني الحارث بن كعب يلفظون بالمثنى بألف على كل حال ، وأنشد النحويون في ذلك قول الشاعر « هوير الحارثي » :
تزود منا بين أذناه طعنة * دعته إلى هابي التراب عقيم
فأتى بالألف في موضع الخفض .
وقد قيل : إن « هذا » لما لم يظهر فيه الإعراب في الواحد والجمع أجريت التثنية على ذلك ، فأتى بالألف على كل وجه من الإعراب كما كان في الواحد والجمع . وقيل غير ذلك « 2 » .
كما أن رسم الآية « إن هذين لسحران » يحتمل هذه القراءات كلها ولم يثبت دعواه من نسبة عائشة - رضي اللّه عنها - الخطأ لرسم المصحف من الكتبة . وإذا رجحت عائشة - رضي اللّه عنها - قراءة من هذه القراءات فتكون قد تبنت إحدى القراءات المتواترة . وهذا لا يقدح في القراءات المتواترة الأخرى .
فبهذا يظهر زيف دعوى « نولديكه » وأن لا دليل عليها .
هامش
( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 99 - 100 .
( 2 ) الكشف عن وجوه القراءات لمكي 2 / 99 - 100 .