الغربي وبين المسلمين وأنه هو وتلاميذ مدرسته خليقون بأن يقدم لهم كل ما يمكن من العون والتشجيع فهم الحلفاء الطبيعيون للمصلح الأوروبي ] .
ويقول نيومان في كتابه ( بريطانيا العظمى ) عن الشيخ محمد عبده وتلاميذه [ وكان برنامجهم فوق ذلك يشجع التعاون مع الأجانب لإدخال الحضارة الغربية إلى مصر وهذا هو ما جعل كرومر يحصر فيهم أمله الوحيد في قيام الوطنية المصرية . . وتعيين سعد زغلول باشا وزارة المعارف ] « 1 » .
وقد ظهرت هذه النزعة العصرية في دعوته كثيرا :
ففي منهجه لتفسير القرآن الكريم تتجلى نزعته لتفسير القرآن الكريم تفسيرا يتناسب مع المعارف الغربية السائدة في العصر الحديث مستخدما تحكيم العقل في ذلك .
من الأمثلة المشهورة عنه في ذلك تفسيره لقوله تعالى :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
« 2 » بأنها جراثيم الجدري أو الحصبة يحملها نوع من الذباب أو البعوض « 3 » .
وتفسيره لقوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
« 4 » قال : المراد هنا « النمامون المقطعون لروابط الألفة » .
لأن السحرة المشعوذين يزعمون أنهم يقطعون الأواصر حتى بين المرء وزوجته بسحرهم .
وقد اضطره هذا التفسير إلى إنكاره أن يكون السحر حقيقة ملموسة ، بل هو عنده نوع من الأساليب الماكرة ، وضروب من الحيل الخفية ، ويؤول
هامش
( 1 ) الصراع بين الفكرة الغربية والفكرة الإسلامية ص 99 .
( 2 ) سورة الفيل : 3 - 4 .
( 3 ) التفسير بين الماضي والحاضر ص 29 .
( 4 ) سورة الفلق : 4 .