تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
الغربي وبين المسلمين وأنه هو وتلاميذ مدرسته خليقون بأن يقدم لهم كل ما يمكن من العون والتشجيع فهم الحلفاء الطبيعيون للمصلح الأوروبي ] . ويقول نيومان في كتابه ( بريطانيا العظمى ) عن الشيخ محمد عبده وتلاميذه [ وكان برنامجهم فوق ذلك يشجع التعاون مع الأجانب لإدخال الحضارة الغربية إلى مصر وهذا هو ما جعل كرومر يحصر فيهم أمله الوحيد في قيام الوطنية المصرية . . وتعيين سعد زغلول باشا وزارة المعارف ] « 1 » . وقد ظهرت هذه النزعة العصرية في دعوته كثيرا : ففي منهجه لتفسير القرآن الكريم تتجلى نزعته لتفسير القرآن الكريم تفسيرا يتناسب مع المعارف الغربية السائدة في العصر الحديث مستخدما تحكيم العقل في ذلك . من الأمثلة المشهورة عنه في ذلك تفسيره لقوله تعالى :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
« 2 » بأنها جراثيم الجدري أو الحصبة يحملها نوع من الذباب أو البعوض « 3 » . وتفسيره لقوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
« 4 » قال : المراد هنا « النمامون المقطعون لروابط الألفة » . لأن السحرة المشعوذين يزعمون أنهم يقطعون الأواصر حتى بين المرء وزوجته بسحرهم . وقد اضطره هذا التفسير إلى إنكاره أن يكون السحر حقيقة ملموسة ، بل هو عنده نوع من الأساليب الماكرة ، وضروب من الحيل الخفية ، ويؤول
هامش
( 1 ) الصراع بين الفكرة الغربية والفكرة الإسلامية ص 99 . ( 2 ) سورة الفيل : 3 - 4 . ( 3 ) التفسير بين الماضي والحاضر ص 29 . ( 4 ) سورة الفلق : 4 .
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 811 | عمر بن ابراهيم رضوان