وقد ربط بين الفريقين في تفسيراتهم الرمزية للنصوص وفي طريقتهم في البحث والتفكير والفهم « 1 » .
الرد والتعليق :
إن نشأة الانحراف في المنهج الفلسفي الصوفي في تفسير القرآن الكريم ترجع إلى الاعتماد على الفكر الفلسفي اليوناني وطريقته في البحث والتفكير والرمزية لظواهر النصوص .
فقد سلك أصحاب الفلسفة الصوفية النظرية منهج التفسير الإشاري الرمزي لآيات القرآن الكريم لاعتقادهم : أن كل آية في القرآن تخفي وراءها معنى باطنا مقصودا لا يكشفه اللّه إلا للخاصة منهم وأن المعرفة الحقة اليقينية لا تدرك إلا بالتأويل الباطني العميق ، والمجاهدة النفسية في حالات الكشف العليا « 2 » وأن الوقوف على ظواهر النصوص القرآنية حجاب يمنع من الوصول إلى معرفة حقائق الأمور .
وأن أبرز صور التأويل الباطني الفلسفي تظهر في ( رسائل إخوان الصفا ) فقد جاء في إحدى رسائلهم : ينبغي لإخواننا أن يعلموا أن ظاهر الشريعة إنما يصلح للعامة فهو دواء للنفوس المريضة الضعيفة . أما العقول القوية فغذاؤها الحكمة العميقة المستمدة من الفلسفة .
أما علوم « إخوان الصفا » ومعارفهم فقد صرحوا بمصادرها بقولهم : [ إن علومنا مأخوذة من أربعة كتب :
أحدها : الكتب المصنفة على ألسنة الحكماء والفلاسفة .
الآخر : الكتب المنزلة التي جاء بها الأنبياء .
الثالث : الكتب الطبيعية التي تشرح تركيب الأفلاك وأقسام البروج
هامش
( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 208 وما بعدها .
( 2 ) أصول التفسير وقواعده - العك - ص 237 - 238 .