[ واعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه ، ومصنفه إمام في فنه إلا أنه رجل مبتدع مجاهر ببدعته ، يضع في قدر النبوة كثيرا ، ويسيء أدنه على أهل السنة والجماعة والواجب كشط ما في الكشاف من ذلك كله ] « 1 » .
ويقصد بذلك ما قاله في حق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في سورة التوبة عند قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
« 2 » كناية عن الجناية لأن العفو رادف لها ، ومعناه أخطأت وبئس ما فعلت . . » « 3 » .
وقول الزمخشري عند قوله تعالى :
. . لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
« 4 » .
وكان هذا زلة منه يقصد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل اللّه ، لأن اللّه - عز وجل - إنما أحل ما أحل لحكمة أو مصلحة عرفها في إحلاله فإذا حرم كان ذلك قلب المصلحة مفسدة « 5 » .
مع كل ما ذكرت من ملاحظات على تفسير الكشاف فلا أحد ينكر قيمة هذا التفسير العلمية ، وأنه سلطان الطريقة اللغوية بلا منازع وأن هذا التفسير كشف الكثير من وجوه الإعجاز .
وهذا ما جعله يشتهر وينتشر في الآفاق ، ويكون له قبول عند أهل السنة مع سلبياته ، وكان عمدة من جاء بعده من المفسرين في هذا المجال . وحتى يستفاد منه فقد تتبعه أكثر من عالم من علماء أهل السنة فبينوا عوار اعتزالياته أمثال :
شرف الدين الحسن بن محمد الطيبي ( ت 743 ه ) في كتابه ( فتوح الغيب في الكف عن قناع الريب ) وفخر الدين الرازي في كتابه ( التفسير الكبير ) وأحمد ابن محمد بن منصور بن المنير ( ت 683 ه ) القاضي المالكي من الإسكندرية
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 440 .
( 2 ) سورة التوبة : 43 .
( 3 ) الكشاف 2 / 192 .
( 4 ) سورة التحريم : 1 .
( 5 ) الكشاف 4 / 125 .