أما الرأي في الاصطلاح :
هو تفسير القرآن بالاجتهاد اعتمادا على الأدوات التي يحتاجها المفسر من النقل من حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ومن أقوال الصحابة - رضوان اللّه عليهم - وبالأخذ بمطلق اللغة ومراعاة مقتضى الكلام « 1 » .
فمن أخذ بهذه الأمور مجتمعة كان تفسيره جائزا محمودا وإلا فتفسيره مذموم مردود على صاحبه .
حكم التفسير بالرأي :
اختلف العلماء المسلمون من قديم في جواز تفسير القرآن بالرأي ؟ فقوم تشددوا ولم يبيحوا تفسير شيء من القرآن ما لم يرد فيه أثر من المرفوع أو الموقوف .
وقوم لم يروا بأسا من أن يفسروا القرآن باجتهادهم « 2 » وقد استدل كل من الفريقين بأدلة تدعم رأيهم .
فمن أدلة المجيزين :
1 - أن القرآن نفسه يأمر بالتدبر والاستنباط واستشهدوا بقوله تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 3 » فهذه الآية دلت على الاجتهاد عند عدم النص لدى أولي الأمر من أهل العلم والفقه في الدين ، الذين يستخرجون المعاني بفطرتهم ، وما يؤدى إليه ذلك من العلم ، والتفسير بالرأي اجتهاد في فهم معاني القرآن ، فيدخل في عموم الآية .
هامش
( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 519 - 520 .
( 2 ) محاضرات في علوم القرآن ص 152 .
( 3 ) سورة النساء : 83 .