لبعض الصحابة على من قال في القرآن بهواه ، من غير دليل آخذا بظاهر اللفظ دون الرجوع لصحيح المأثور ، ولا لأقوال من شاهدوا التنزيل ، ولا لما صح عنهم من أسباب النزول . فلا شك أن هذا التفسير مذموم ، وقول في كتاب اللّه من غير علم ودليل .
وأما تمنع بعض الصحابة - رضوان اللّه عليهم - من التفسير بالرأي وما اشتهر عن بعضهم في هذا الخصوص كالقول المأثور السابق الذكر المنسوب لأبي بكر - رضي اللّه عنه - أو قول عمر في تفسيره لقوله تعالى :
وَأَبًّا
فإنما كان ذلك منهم تورعا لا تحريما .
ويحتمل أن يكون ذلك منهم إحجاما مقيدا بما لم يعرفوا وجه الصواب فيه . وإلا فقد صح عنهم تفسيرهم لبعض الآيات التي استبان لهم فيها وجه الصواب كتفسير أبي بكر وموافقة عمر - رضي اللّه عنهما - لمعنى ( الكلالة ) أنه ما عدا الوالد والولد .
ويمكن أن يقال : إنما أحجم من أحجم منهم لأنه لم يكن يتعين للإجابة وكان هناك أناس يقومون بهذه المهمة ، وإلا فإن لم يكن هناك سواه لشرح كتاب اللّه وجب عليه التفسير حتى لا يكون كاتما للعلم خاصة إذا كان يملك أدوات التفسير « 1 » .
المبحث الأول : التفسير في ضوء العقيدة - مذهب أهل الرأي :
الجواب :
الرأي في اللغة : يطلق على الاعتقاد ، وعلى الاجتهاد ، وعلى القياس ومنه أصحاب الرأي أي أصحاب القياس .
هامش
( 1 ) لمحات في علوم القرآن - الصباغ ص 195 .