وكون علي بن أبي طلحة كان يرسل في هذه الطريق لا يقلل من أهميتها لأنه كان يرسل عن الإمامين مجاهد بن جبر أو سعيد بن جبير وكلاهما ثقة وروايتهما مقبولة . فهذا كله يرد دعوى « جولد تسيهر » فيما أثاره من تشكيك حول هذه الطريق .
وأما زعمه أن ترجمتهما قد أحيطت بهالة من الأساطير خاصة في عرضه القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات فقد رد الإمام الذهبي على هذه الشبهة قائلا :
« إن هذا ليس بكثير على من بلغ أن يكون وعاء من أوعية العلم حتى عدّ الإمام مجاهد - رحمه اللّه - أعلم التابعين بتفسير كتاب اللّه سبحانه « 1 » .
2 - وهناك طريق أخرى صحيحة وهي : قيس بن مسلم الكوفي ، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين ، ويعتمدها الحاكم في « مستدركه » .
3 - أما الطريق الواهية الضعيفة فهي :
محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .
ومحمد يروي عن الكلبي محمد بن مروان السدي الصغير . الذي سميت سلسلته بسلسلة الكذب « 2 » .
أما تفسير ابن عباس - رضي اللّه عنهما - المطبوع بعنوان : ( تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ) والذي جمعه الفيروزآبادي صاحب ( القاموس ) فإن روايته كلها تدور حول محمد بن مروان السدي الصغير ، وهو أحد الكذابين من أجل ذلك فلا يطمأن بحال من الأحوال إلى ما ورد في هذا الكتاب « 3 » .
هكذا نجد أن علماءنا الأفاضل لم يداهنوا أحدا في دين اللّه حتى لو كان
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 77 - 78 ، وتذكرة الحفاظ - للذهبي 1 / 92 .
( 2 ) لمحات في علوم القرآن - الصباغ ص 133 - 134 .
( 3 ) لمحات في علوم القرآن - الصباغ ص 134 .