فمجاهد بن جبر أعلم تلاميذ ابن عباس بالتفسير حتى قال سفيان الثوري - رحمه اللّه - « إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به » .
وقد أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به ، وقد خرّج له أصحاب الكتب الستة مما يدل على قبول أقواله في التفسير على عكس ما شكك به « جولد تسيهر » .
ومجاهد - رحمه اللّه - هو أحد الأعلام الأثبات كان ثقة فقيها عالما « 1 » ورعا عابدا متقنا كثير الحديث توفي بمكة وهو ساجد سنة 104 ه على الأشهر .
كما شكك « جولد تسيهر » بطريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في التفسير زاعما أنه لم يسمع منه أصلا - رضي اللّه عنهما - « 2 » .
والمعروف أن هذه الطريق من أوثق الطرق عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - وأنه قد رواها عنه معاوية بن صالح .
قال الإمام أحمد - رحمه اللّه - عن هذه الطريق : « إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كانت كثيرا » .
وقال ابن حجر - رحمه اللّه - عن هذه الصحيفة : « . . هذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث ، رواها عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح ، وقد اعتمد عليها كثيرا هذا الإمام في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس » .
كما اعتمد هذه الطريق ابن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، ومسلم ، وأصحاب السنن جميعا .
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 104 وما بعدها .
( 2 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 98 .