البعضية ، اللهم إلا أن يكون أراد التبعيض فيصح حينئذ من الكلام مبناه لكن يفسد مغزاه . إذ تذهب النكتة المرادة وهي الوعيد الشديد لمن يريد فيه بإلحاد بظلم فيطمع في أنه لا يصيبه إلا بعض العذاب الذي يستحقه « 1 » .
الجواب :
بالنسبة لمفعول « يرد » . للعلماء فيه أقوال : منها :
1 - قدره أبو عبيدة : هو بإلحاد والباء زائدة في المفعول .
2 - منهم من قال : فعل « يرد » مما ترك مفعوله ، وذكر حكمة تركه الزمخشري بقوله : وذلك ليتناول كل متناول . كأنه قال : ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
يعني : أن الواجب على كل من كان فيه أن يضبط نفسه ، ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهم به ويقصده « 2 » .
أما بالنسبة لحرم مكة فمجرد الهم بالمعصية يعذب عليها الإنسان وفي ذلك مبالغة في الزجر والنهي عن الإحداث فيه . وهذا ليس فيه أدنى تشجيع لاقتراف الآثام كما زعم « سال » .
أما بالنسبة ل « من » ففيها قولان :
القول الأول :
أن تكون « من » للجنس أو للتبعيض . ولكل معنى من المعنيين مغزاه وفوائده .
فإذا كانت « من » للجنس يبقى التهديد والوعيد على أصله وبابه حيث هدّدوا بإذاقة العذاب الأليم .
هامش
( 1 ) أسرار عن القرآن ص 72 .
( 2 ) الكشاف 3 / 10 ، وتفسير البيضاوي ص 443 .