يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنت لنا أبا وكنا ولدا * ثمت أسلمنا فلن ننزع يدا
فانصر هداك اللّه نصرا أعتدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجردا * أبيض مثل الشمس ينمو صعدا
إن سيم خسفا وجهه تربدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا
هم بيّتونا بالحطيم هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا
فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : لا نصرت إن لم أنصركم ، فتجهز إلى مكة وفتحها سنة ثمان . . ثم خرج إلى غزوة تبوك بعدها وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف فجعل المشركون ينقضون عهودهم فأمره اللّه تعالى بإلقاء عهدهم إليهم وأذن في الحرب « 1 » .
وكان نزول هذه الآيات المبينة لحالهم وعهودهم سنة تسع ، فلما نزلت كلف عليا أن يلحق بأبي بكر الذي كان أمير للحج ليبلغهم ما نزل من القرآن فلما سمع ذلك المشركون قالوا لعلي - رضي اللّه عنه - : أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن الرماح وضرب السيوف « 1 » فمن هنا يظهر من خلال العرض السابق أن البادئ بالنقض كان القرشيون بمساعدتهم بني بكر بالسلاح للاعتداء على خزاعة . فكان النقض من الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - لداعي المعاملة بالمثل ودفع الضرر عن الحليف .
لذا فلا يستقيم الأمر ل « سال » ودعواه .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 36 - 37 ، والدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ص 211 ، وتفسير البحر المحيط 5 / 5 .