لوعد ولم يأمره اللّه سبحانه يوما أن يبدأ أحدا بذلك . ولا يجوز له نقض العهد إلا على ثلاثة أوجه .
1 - أن يظهر له من عدوه خيانة مستورة ، ويخاف ضررهم فينبذ العهد إليهم حتى يستووا في معرفة نقض العهد قال تعالى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
« 1 » .
2 - أن يكون قد شرط لبعضهم في وقت العهد أن يقرهم على العهد فيما ذكر من المدة إلى أن يأمر اللّه تعالى بقطعه . فلما أمره اللّه تعالى بقطع العهد بينهم قطع لأجل الشرط .
3 - أن يكون مؤجلا فتنقضي المدة وينقضي العهد . .
فأما فيما وراء هذه الأحوال الثلاثة لا يجوز نقض العهد البتة ؛ لأنه يجري مجرى الغدر ، وخلف القول ، واللّه ورسوله بريئان من ذلك « 2 » .
أما بالنسبة لصدر سورة براءة فكان سبب نزولها نقض قريش للعهد الذي كان بينها وبينه - صلّى اللّه عليه وسلم - بالاعتداء على حليفته قبيلة خزاعة وكانت قريش البادئة بذلك .
ففي عام الحديبية سنة ( 6 ه ) صالح رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قريشا بأن يضعوا الحرب عشر سنين يؤمن فيها الناس فدخلت خزاعة مؤمنها وكافرها في عهد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وبنو بكر في عهد قريش . وكان لبني بكر دم عند خزاعة قبل الإسلام فاغتنمت بنو بكر غفلة خزاعة وأمدتهم قريش بالسلاح ، فقامت بالاعتداء على خزاعة حتى في الحرم ، فخرج عمرو بن سالم إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يستغيثه منشدا :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية : ( 58 ) .
( 2 ) التفسير الكبير 15 / 226 .