واشتد الصراع ، أخذ يبرز عنصر الحوار في موضوعات الدعوة كالوحدانية ورسالات الأنبياء والبعث فتظهر أسماء الرسل وهم يحاورون أقوامهم ، فتكثر الآيات من التبسط والتفصيل ، وتأتي آياتها أكثر طولا ، لأنها تتجه إلى إثارة التفكير والتأمل والتروية فيما جرى على الأمم من قبل . كقصة موسى وفرعون في سورة طه « 1 » .
13 - ومن سمات القصص القرآني أن العناصر المألوفة للقصة من أحداث وأشخاص وحوار وارتباط مكاني وترتيب زماني وعقدة . . لا نجدها مجتمعة في القصة القرآنية ولا موزعة توزيعا يجعل لكل منها دورا يختل بانعدامه توازن القصة ، لأن المقاصد التي يوحي بها السياق هي التي توجه أسلوب العرض ، وتتحكم في ترتيب الأحداث وتسلط الأضواء على العنصر المراد إبرازه .
فإن كان القصد الإنذار والترهيب مثلا برز عنصر الأحداث وإن كان القصد تثبيت الرسول والمؤمنين على الحق الذي يدعون إليه رغم ما يلقون في سبيله من أهوال ، فيبرز عنصر الأشخاص تميزهم الأحداث التي ألمت بهم ، وما كانت لهم من عاقبة يطمئن إليها المجاهدون « 2 » .
14 - امتاز القرآن بما يطويه في قصصه من مراحل ، وما يعرض عنه من جزئيات ، وما يتركه من فجوات ، هو أخص ما يمتاز به منهجه القصصي الذي يختلف شكلا ومضمونا عن منهج التوراة والإنجيل « 3 » .
15 - انتفاء الرمزية والتي تعني فيضا عن مشاعر ذاتية والأسطورة في القرآن الكريم التي تعني الخرافة لأنه كلمة اللّه « 4 » قال تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سيكلوجية القصة ص 92 .
( 2 ) سيكلوجية القصة ص 93 - 94 .
( 3 ) سيكلوجية القصة ص 99 .
( 4 ) نفس المرجع ص 159 .
( 5 ) سورة فصلت : 42 .