8 - قياسهم لقضايا الإسلام والأحداث التاريخية والعادات والأخلاق الإسلامية بأسلوب التفكير والسلوك والمنهج الغربي وتفسير هذه الأمور تفسيرا ماديا ، وبنوازع نفسية دنيوية . وليس أثرا لدافع مرضاة اللّه وثواب الآخرة ، وأكثر ما يظهر هذا المنهج عندهم في السيرة النبوية ، والتاريخ الإسلامي « 1 » ومحاولة تضخيم الأخطاء ، والتصرفات الشخصية ، وحمل الكثير منها على غير محملها الحسن .
من ذلك تعليلهم الفتوحات الإسلامية أنها كانت للسيطرة على الموارد المالية للأقطار المفتوحة لحاجة المسلمين الماسة للمال . وهذا ما ركز عليه لإثباته صاحب كتاب ( الإسلام قوة عالمية متحركة ) « 2 » وهذه النظرة للإسلام ليست بغريبة على الحس الغربي الذي كانت من ضمن أهداف حروبه الصليبية هذا الهدف .
وزعم بعضهم على أن ظاهرة الدين الإسلامي الذي دعا إليه محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - زاد نموها بسبب ما كان موجودا من ظاهرة التعبد سواء للّه بين الحنفاء أو للأصنام كما هو حال قريش . فعلى هذا فالإسلام يعتبر سلسلة من التغيرات الاجتماعية في هذا المجال « 3 » .
كما أنهم من هذا الفهم المادي أنكر بعضهم الوحي والنبوة والمصدر الرباني للقرآن وهذا الفهم صادر عن فهمهم للأديان الأخرى التي يعتبرونها من صنع الرسل وتلامذتهم .
وكان من بين هؤلاء المستشرقين « بروكلمان » في كتابه ( تاريخ الشعوب الإسلامية ) و « روزنتال » الذي يصور التاريخ الإسلامي سلسلة متصلة من الحكام الطغاة ، وأن التاريخ الحضاري للإسلام كان تكرارا مسجلا للأفكار ، وأن التاريخ الديني كان بقايا متحجرة متجمدة تناقلتها الأجيال بعضها عن بعض « 4 » .
هامش
( 1 ) أجنحة المكر الثلاثة ص 141 - 148 .
( 2 ) الإسلام في الفكر الغربي د . محمد شامة ص 86 .
( 3 ) نفس المرجع ص 34 .
( 4 ) نفس المرجع ص 103 .