انتهى إلى قوله
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » قال : فقال عمر : دلوني على محمد . . فجاءه في الدار الذي في أصل الصفا فأسلم ] « 2 » .
هذه القصة تثبت وجود شيء مكتوب من القرآن الكريم في مكة المكرمة وهي مبطلة زعم « بلاشير » أن الكتابة لم تبدأ إلا في المدينة المنورة سنة ( 622 م ) .
أما بالنسبة للكتابة في مكة للقرآن الكريم كانت على نوعين :
الأول : الكتابة الرسمية وهي التي كانت بأمر من الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - لكتبة الوحي .
الثاني : الكتابة الفردية وهي كتابة بعض الصحابة لصحف خاصة بهم لحاجتهم الشخصية لها .
والنوع الأول فقط الذي يعتمد عليه ويوثق به . أما النوع الثاني فالثقة به أقل لأن كتابتهم لم تقتصر على القرآن وحده بل دخله غير القرآن من تفسير ، أو أحكام أو تفسير غريب أو غير ذلك من تعليق خاص بالصحابي صاحب المصحف أو صاحب النسخة .
والنوع الأول يبطل زعم « واط » أن الكتابة كانت فردية فقط « 3 » فبهذا التوضيح نرد مزاعم المستشرقين وعلى رأسهم « بلاشير » و « واط » .
خلاصة الجمع في المرحلة الأولى :
نزل القرآن الكريم على النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - نجوما في ثلاث وعشرين سنة ، وكان كلما نزل منه شيء تلاه على صحابته ودعا أحد كتبته فيمليه عليه ، فيكتبه
هامش
( 1 ) سورة طه آية : 14 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 3 / 267 - 269 ( بتصرف ) .
( 3 ) مقدمة القرآن - واط ص 15 .